البصرة « 1 » والبعير ، أنا صاحب المواقف في عسكر صفّين ، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين ، أنا إمام المنافقين ، أنا مهلك الأوّلين ، أنا مضلّ الآخرين ، أنا شيخ الناكثين ، أنا ركن القاسطين ، أنا ظلّ المارقين ، أنا أبومرّة مخلوق من نار لا من طين ، أنا الذي غضب عليه ربّ العالمين .
فقال الصوفي : بحقّ اللّه عليك إلّا دللتني على عمل أتقرّب به إلى اللّه ، وأستعين به على نوائب دهري .
فقال : إقنع من دنياك بالعفاف والكفاف ، واستعن على الآخرة بحبّ علي بن أبي طالب ، وبغض أعدائه ، فإنّي عبدت اللّه في سبع سماواته ، وعصيته في سبع أرضيه ، فلا وجدت ملكاً مقرّباً ، ولا نبياً مرسلًا ، إلّا وهو يتقرّب بحبّه .
قال : ثمّ غاب عن بصري ، فأتيت أبا جعفر عليه السلام ، فأخبرته بخبره ، فقال : آمن الملعون بلسانه ، وكفر بقلبه .
وروي في بعض الأخبار ، عن بعض صالحات الجنّ ، ممّن كانت تدخل على أهل البيت عليهم السلام ، إنّها قالت : رأيت إبليس على صخرة جزيرة ماثلًا ، وهو يقول :
شفيعي إلى اللّه أهل العبا * وإن لم يكونوا شفيعي فمن
شفيعي النبي شفيعي الوصي * شفيعي الحسين شفيعي الحسن
شفيعي التي أحصنت فرجها * فصلّى عليهم إله المنن
قال صاحب الحديث رحمه الله : وهذا من عجائبه عليه السلام ؛ لأنّ الخلائق يخافون من إبليس وجنوده ، ويتعوّذون منه ، وهم يخافون من علي بن أبي طالب عليه السلام ، ويحبّونه ، ويتوسّلون به ، لعلوّ شأنه ، وسموّ مكانه .
هامش
( 1 ) في « ع » : الخريبة .