فدأبه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك أكثر السند ، والاقتصار في الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ عن المعصوم عليه السلام ، أو مع من يروي عنه .
ثمّ إنّه ذكر في آخر الكتاب طريقه المتّصل بذلك الراوي ، ولم يخل بذلك إلّا نادراً ، كإخلاله بطريقه إلى بريد بن معاوية العجلي ، وإلى يحيى بن سعيد الأهوازي .
وأمّا شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللَّه ، فقد يجري في كتابي التهذيب والاستبصار على وتيرة الكليني ، فيذكر جميع السند حقيقة أو حكماً ، وقد يقتصر على البعض ، فيذكر آخر السند ويترك أوائله ، وكلّ موضع سلك هذا المسلك ، أعني : الاقتصار على البعض ، فقد ابتدأ فيه بذكر صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله ، أو مؤلّف الكتاب ، أو مؤلّف الكتاب الذي نقل الحديث من كتابه .
وذكر في آخر الكتابين بعض طرقه إلى أصحاب تلك الأصول ، ومؤلّفي تلك الكتب . وأمّا البواقي على ما أورده في كتاب فهرست الشيعة « 1 » .
والمصنّف رحمه الله « 2 » يسلك في كلّ حديث نقله في كتابه من أحد كتب هؤلاء المشايخ ما سلكه صاحب ذلك الكتاب ، فيذكر جميع السند إن ذكره ، ويقتصر على البعض إن اقتصر عليه ، ولا ينقل الحديث الذي نقل بعض هؤلاء عن بعض إلّا عن الأعلى ، ولا المتكرّر في الكتب المتعدّدة ، أو الكتاب الواحد بسند واحد بعينه إلّا مرّة إلّا نادراً ، فيرقم علامات لتلك الكتب في أوّل السند إلّا الاستبصار ، فيكتفي بالتهذيب
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 31 - 32 .
( 2 ) أي : العلّامة الملّا محسن الفيض الكاشاني .