وخمسة أشهر إلّا ثمانية أيّام ، أخرجه منها الشريف سعيد بن الشريف سعد ، كما سيأتي في ترجمته الشريفة .
فصل في الحوادث الواقعة في دولة هذا الشريف
ففي هذه السنة : بعد استقلال الشريف محسن بالشرافة ، نقلت سدانة البيت الشريف ، وانتزاع المفتاح السامي المنيف ، من الشيخ الجليل الشيخ عبد الواحد بن محمّد الشيبي إلى أخيه الشيخ عبد اللّه بن محمّد الشيبي ، لأمر كان في نفس الشريف على الشيخ عبد الواحد ، فأقدم على ذلك غير منكر ولا جاحد ؛ لأنّ هذا خلاف عادتهم وعادة أسلافهم الكرام ، القاطنين ببلد اللّه الحرام ، من عهد الجاهليّة وبعد الإسلام ، فهي في الأكبر منهم فالأكبر ، وعلى هذا استمرّ منصبهم الأشرف الأفخر .
وكان هذا الشيخ عبد الواحد المنتزع منه المفتاح قسرا أكبر من أخيه الشيخ عبد اللّه سنّا وقدرا ، فكان هذا أوّل خرق صار في عاداتهم المعروفة ، وقوانينهم المألوفة .
ثمّ بعد مدّة من ذلك طلب الشيخ عبد الواحد المذكور أن يكون المنصب لابنه الشيخ عبد المعطي ، فأجيب واستمرّ بها إلى أن دعي ، فكان أسرع مجيب ، وذلك في سنة عشر ، فطلب الشيخ عبد الواحد ثانيا أن يكون المنصب في ابن ابنه الشيخ محمّد بن الشيخ عبد المعطي ، فسمع كلامه ، وارتفع صيت محمّد هذا ، وعظم بمكّة المشرّفة مقامه ، حتّى صار أوحد زمانه ، وفريد أقرانه ، واستمرّت سدانته ، وشكرت بين أهالي مكّة وورّادها أمانته وديانته .
وكان ذا رئاسة باهرة ، وأخلاق كالرياض الزاهرة ، وكرم عامّ ، شمل به الخاصّ