الأحوال وما تأخّر ، وحقّ له أن يخاطب بذي الوزارتين ، ورئيس الدولتين .
ولم يبرح بين يديه في نهاية الإقبال ، وغاية الارتقاء في جميع الأحوال ، إلى أن شام بوارق ميل الشمس عن دائرة نصف النهار ، وشمّ روائح الكسوف بينه وبين مخدومه بحيلولة كرة بعض الفجّار ، فالتمس الإذن في الرحيل إلى الوطن لزيارة البيت والوالدين ، ثمّ العود إلى اليمن ، بعد أن قدّم سرّا بين يديه ، ما يكون ذخيرة له ولوالديه .
فرحل إلى المخا ، ثمّ إلى البنادر بنهاية السرعة والعجلة ، إلى أن حلّ وطنه ومنزله ، فورد بنهاية العزّ والإقبال ، على شريف مكّة المشرّفة الكريم المفضال ، وهو الملك المؤيّد السديد « 1 » ، عبد اللّه بن الشريف سعيد ، فقابله بالإعزاز والإكرام ، إذ هو وآباؤه من أخصّ خواصّهم ومن خلّص ذوي الأرحام ، فخدمه خدمة أمثاله ، غير متشبّث بأطراف الوزر وأذياله ، لأنّه من حين دخوله إلى مكّة المشرّفة رجع إلى زيّ آبائه العلماء الأعلام ، والاشتغال ببثّ العلم في المسجد الحرام ، وفي أثناء ذلك يجتمع بحضرته الشريف المذكور ، ويفاوضه في مهمّات الأمور .
ثمّ استأذن منه في الرحيل إلى المدينة المنوّرة وزيارة سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، فأقام بها باثّا « 2 » للعلم الشريف ، في ذلك المسجد العالي المنيف .
وفي أثناء ذلك ابتنى بها دارا في الجناب ، واتّخذ جنّة من نخيل وأعناب ، وتحلّى بعقود رئاسة كاملة ، وشفقة للمسلمين شاملة ، وأخلاق حسنة ، وصفات مستحسنة ، ويرد إلى مكّة المشرّفة مرّة في كلّ عام ، لقصد حجّ بيت اللّه الحرام ،
هامش
( 1 ) في « ن » : الموفّق .
( 2 ) في « ن » : باتا .