العابديّة مصابا بجرح .
وهذه الليلة تسمّيها السادة الأشراف ليلة الظلماء إلى زماننا هذا ، وذلك لشدّة انحلاك ظلامها ، إلّا أنّه صار في يوم الجمعة صبيحة دخولهم إلى مكّة مقتلة عظمى ، رؤوس تجزّ « 1 » ، وجثث ترمى ، وهو أنّه لمّا دخل الشريف سعد البلاد بقومه بادية اليمن ، فجرعوا أهل مكّة كئوس المصائب والمحن ، من كسر أبوابهم ، ونهب أثاثهم وأثوابهم « 2 » .
وبالجملة فقد أقاموا عليهم القيامة ، إلّا من أذن اللّه له بالسلامة ، وشرعوا بعد النهب بأيّام ، يظهرون تلك الغنائم على رؤوس الأعلام ، ويبيعونها في الأسواق بأنجس الأثمان ، وهم في غاية الاطمئنان ، فيشتري الرجل ما يجده من حوائجه مرّة أخرى ، ويسلم أمره لصاحب العاجلة والأخرى ، وقد افتقرت أمم بسبب هذا الخطب الذي ألمّ ، إلّا أنّه بعد صار ما صار ، لم يمهلهم الملك الجبّار ، فأباد تلك القوم ، بعد مضي ثمانية عشر يوم .
وذلك أنّ الشريف سعد لمّا بلغه وصول السادة الأشراف لقتاله ، برز لهم إلى أعالي مكّة المشرّفة ، ووزّع البادية ، فأخذ شطرا منهم في ركابه ، والشطر الآخر أبقاه في بيته دار السعادة .
فلمّا وقع عليه ما وقع ، وتوجّه إلى العابديّة وارتفع ، دخل صاحب الترجمة إلى بلاده ، فوجد الدار المذكورة وما حولها مفعمة من العربان ، والحال أنّهم لم يعلموا أنّ سيّدهم قد خرج وبان ، فسدّت عليهم المسالك ، وظهرت لهم آثار المهالك ،
هامش
( 1 ) في « د » : تحزّ .
( 2 ) في « ن » : وثيابهم .