ثمّ تقدّم إلى سمت الدولة العثمانيّة ، فجهّزت عليه العساكر الكثيرة والوزراء العظام ، وأمّرت عليهم الوزير الأعظم ، والمشير الأفخم ، عبد اللّه باشا الكبرلي .
ولمّا أن قربت منه العساكر السلطانيّة ، وهم فوق مائة ألف ، قابلهم وقاتلهم قتالا عظيما ، إلى أن ظفر بهم ، واستشهد الوزير عبد اللّه باشا ومن معه من الوزراء ، وقتلت تلك العساكر ، وسبي جانب منهم ، وأخذ الأموال والأسلحة والخيول ، حتّى كأنّهم لم يكونوا شيئا مذكورا ، فزادت قوّته ، وعظم شأنه .
ولم يزل كذلك في تلك الجهات ، وفي أثناء ذلك ركب على قبيلة اللزق وأخذهم ، وهم أكثر من مائة ألف بيت ، وأوقع بالتتار واقعة عظيمة أيضا .
وراسل بني الأصفر الذين استولوا على كيلانات ، فارتفعوا عنها بدون قتال ، وأرسل إليها الولاة من طرفه وضبطوها .
ثمّ لم يزل في تلك الأقطار إلى أن صار الصلح بينه وبين الدولة العثمانيّة ، على أنّ ما أخذه من الممالك التي كانت للدولة الصفويّة سابقا ، فلا يعارض ولا يتعدّى إلى غيرها من الممالك العثمانيّة ، كبغداد وغيره .
واستقرّ الأمر على ذلك ، وبعدها لم يقع بينه وبين الدولة العثمانيّة قتال ، بل لم تزل الهدايا بينهما تحفّ من جميع التحف ، واشترط في أثناء عقد الصلح ردّ الاسراء من الطرفين ، فصار ذلك بالتحقيق ، وحسم اللّه مادّة الفساد بين الدولتين ، وحقن اللّه دماء المسلمين بمن وفّقه اللّه تعالى من عباده الصالحين ؛ لأنّه قد هلك من الفريقين جمّ غفير ، وجمع كثير ، كلّ ذلك في ذمّة من كان سببا لهذا الأمر ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
إلا أنّ هذا الصلح لم ينعقد بين هذا الرجل وبين الدولة العثمانيّة إلّا على كيفيّة ونمط سنذكره في حوادث سنة ( 1149 ) تسع وأربعين ومائة وألف ، وهي التي خلع
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 280
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٠