وتارة بإلقاء نفسه الشريفة بين ذوي السيوف والأعلام ، مع ملازمة التدريس والإفادة ، وبذل التواضع لذوي الضعة والسيادة ، ناهز عمره التسعين ، وهو لا يحتاج في حركته إلى معين ، بل بحرارة قلبيّة ، وهمّة وهبيّه ، وفصاحة وبلاغة ، أوهن بهما قول ابن المراغة ، صنّف وألّف ، وتقدّم في جميع الأمور وما تخلّف ، ولم أقف حين الجمع على شيء من تأليفه إلّا أنّها مشهورة إلى الغاية .
وفاة الشيخ عبد الكريم المدرّس الهندي :
وفي جمادي الثانية منها : توفّي فرد زمانه ، ووحيد أوانه ، إمام فقهاء السادة الحنفيّة ، بمكّة المشرّفة البهيّة ، الشيخ عبد الكريم المدرّس الهندي أصلا الحنفي مذهبا المكّي إقامة وتدريسا .
ورد مكّة المشرّفة سنة . . . « 1 » ، وأقام بها مشتغلا بالمطالعة والتدريس ، هاجرا لكلّ صاحب وأنيس ، فبرع في جميع العلوم ، وقلّد أعناق الأفاضل عقود فوائده من المنطوق والمفهوم ، فأقبلت عليه وجوه الناس ، وأدبرت عنه كلاكل الهمّ والإفلاس ، فتوسّعت دنياه ، وبنى من الدور ما كان يتمنّاه ، ونسخ حكم البيت المشهور بين العلماء ( بين ذوي النهى ) « 2 » قلت للفقر : أين أنت مقيم ؟ قال لي : في محابر الفقهاء ، واستمرّ بمكّة المشرّفة إلى يوم وفاته ، وأعقب من الذكور ولدا واحدا وهو الشيخ عبد الرحمن .
وفاة الشريف عبد اللّه بن بركات الحسني :
وفي السنة المذكورة : توفّي قطب دائرة السادة البركاتيّة النمويّة ، ومعقد خناصر
هامش
( 1 ) بياض في النسختين .
( 2 ) الزيادة من نسخة « ن » فقط .