عليه ، ويعرّفه بالدخول « 1 » المعتاد ، الموروث عن الآباء والأجداد ، ويستأجله له مدّة معيّنة ، حسبما حدّده وبيّنه ، فما تمّ إمضاء الدخل والتأجيل ، إلّا بعد كلام طويل ، لما مرّ على حضرته من توالي إضراره ، في أثناء إقامته وإسفاره ، لأنّه جرّعه كئوس الغوائر مرارا ، وأذاقه حلاوة ملكه مرارا ، وما توقّف قليلا عن إمضاء الدخل والتأجيل ، إلّا لجزمه بأنّهما يعقبان عليه وبالا ، وينتجان حربا وقتالا ، لعلمه باجتهادات صاحبه ، أنّهما « 2 » لا بدّ أن تثمر حتّى في أقاربه .
فما حسبه وقع فيه ، فللّه درّ أبيه ؛ لأنّه ما مكث مدّة في تلك الأطراف ، حتّى جذب جميع السادة الأشراف ، مع تكدّر خواطرهم إلى الغاية ، من حضرة الشريف لما وقع عليهم ، وساقته المقادير الإلهية إليهم ، من إذهابه لنواميسهم وأقداسهم ، وإرهابه لروّادهم وجلّاسهم ، ونسخه لقوانينهم وقواعدهم ، وتتبّعه لهم في مجالسهم ومعاهدهم ، ورفعه لجميع أحكامهم ، ومنعه لسائر طلقاتهم وأرحامهم ، حتّى أجرى عليهم من الأمور ، ما لا يسعه المسطور .
فعزموا جميعا على مقاومته ، مع مراسلة السيّد محسن لهم ومكاتبته ، وخرجوا بأسرهم إلى الحسينيّة ، إلّا بعض أشخاص من سلسلتهم السامية السنيّة ، وانضمّوا إلى السيّد محسن والشريف مبارك ، وصاحب مكّة يجتهد في أخذ خواطرهم ، ويتدارك ويبذل في عودهم أمواله ، وهم نافرون عنه نفور الظبي من الحبالة ، ومذعون « 3 » بأنّه صنع بهم كلّ مكيدة ، وحشمهم مرارا عديدة .
هامش
( 1 ) في « ن » : بالدخل .
( 2 ) في « ن » : أنّها .
( 3 ) في « ن » : ومدعون .