سيبعد بيننا نصّ المطايا
وتعليق الأداوى والمزاد [ 1 ]
وكلّ معبّد قد أعلمته
مناسمهن طلَّاع النّجاد [ 2 ]
أرى الحاجات عند أبي خبيب
نكدن ولا أميّة بالبلاد [ 3 ]
من الأعياص أو من آل حرب
أغرّ كغرّة الفرس الجواد
أبو خبيب : عبد اللَّه بن الزّبير ، كان يكنى أبا بكر . وخبيب : ابن له هو أكبر ولده ، ولم يكن يكنيه به إلا من ذمّه ، يجعله كاللقب له [ 4 ] . قال : فقال ابن الزبير لمّا بلغه هذا الشعر : علم أنها شرّ أمّهاتي فعيّرني بها وهي خير عمّاته [ 5 ] . قال اليزيديّ : « إنّ » ها هنا بمعنى نعم ، كأنه إقرار بما قال . ومثله قول ابن قيس الرّقيّات :
ويقلن شيب قد علا
ك وقد كبرت فقلت إنّه [ 6 ]
عود إلى نسب أبي قطيفة
وأمّ أبي معيط آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، ولها يقول نابغة بني جعدة : /
وشاركنا قريشا في تقاها
وفي أنسابها [ 7 ] شرك العنان
بما ولدت نساء بني هلال
وما ولدت نساء بني أبان
وكانت آمنة هذه تحت أميّة بن عب شمس ، فولدت له العاص وأبا العاص وأبا العيص / والعويص وصفيّة وتوبة وأروى بني أميّة . فلما مات أميّة تزوّجها بعده ابنه أبو عمرو - وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، يتزوّج الرجل امرأة أبيه بعده - فولدت له أبا معيط ، فكان بنو أميّة من آمنة إخوة أبي معيط وعمومته ، أخبرني بذلك كلَّه الطوسيّ عن الزّبير بن بكَّار .
قال الزّبير : وحدّثني عمّي مصعب قال : زعموا أنّ ابنها أبا العاص زوّجها أخاه أبا عمرو ، وكان هذا نكاحا تنكحه الجاهلية . فأنزل اللَّه تعالى تحريمه ، قال اللَّه تعالى : * ( ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلًا ) ) * ، فسمّي نكاح المقت .
مقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وما قالته قتيلة بنت الحارث من الشعر ترثي أخاها
هامش
خويلد بن أسد بن عبد العزّى ( انظر « الأغاني » ج 10 ص 173 طبع بولاق ) .
[ 1 ] نص المطايا : استخراج أقصى ما عندها من السير . والأداوي : جمع إداوة وهي وعاء الماء . والمزاد : جمع مزادة وهي الراوية يحمل فيها الماء . قال أبو عبيدة : ولا تكون إلا من جلدين توصل بثالث بينهما لتتسع . ( انظر « اللسان » في هذه المواد ) .
[ 2 ] المعبد : الطريق المذلل . وأعلمته مناسمهن : أثّرت فيه بأخفافها . والنجاد : جمع نجد وهو ما غلظ من الأرض وارتفع .
[ 3 ] يقال : نكده حاجته إذا منعه إياها ولم يقضها . وفي ب ، ح : « نكرن » وهو تحريف .
[ 4 ] قال الثعالبيّ في « لطائف المعارف » : كان لابن الزبير ثلاث كنى : أبو خبيب وأبو بكر وأبو عبد الرحمن ، وكان إذا هجى كنى بأبي خبيب . ( انظر « الخزانة » ج 2 ص 101 ) .
[ 5 ] روى البغداديّ أنه قال : لو علم أن لي أمّا أخس من عمته الكاهلية لنسبني إليها . ( انظر « الخزانة » ج 2 ص 100 ) .
[ 6 ] يرى سيبويه أن هذه الهاء للسكت ، ويرى أبو عبيدة أنها اسم إن ، أي إنه كذلك ، ( انظر « المغني » طبع بولاق ج 1 ص 51 ) .
[ 7 ] في « اللسان » : « وفي أحسابها » . والأصل في شرك العنان وشركة العنان : اشتراك شخصين في شيء خاص دون سائر أموالهما ، كأنه عنّ لهما شيء فاشتركا فيه . ( انظر « اللسان » مادة عنّ ) .