سترت [ 1 ] بمطرف ، فأمسكوه عليها حتى ذهب بهرها [ 2 ] ، ثم كشف عنها وإذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها ، فرحّبت بهم وحيّتهم ، فقالت لها مولاتها : خذي - ويحك - من قول النّصيب عافى اللَّه أبا محجن [ 3 ] :
/
ألا هل من البين المفرّق من بدّ
وهل مثل أيّام بمنقطع السّعد [ 4 ]
تمنّيت أيّامي أولئك ، والمنى
على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي [ 5 ]
/ فغنّته ، فجاءت به كأحسن ما سمعته قطَّ بأحلى لفظ وأشجى صوت . ثم قالت لها : خذي أيضا من قول أبي محجن عافى اللَّه أبا محجن :
أرق المحبّ وعاده سهده
لطوارق الهمّ التي ترده
وذكرت من رقّت له كبدي
وأبى فليس ترقّ لي كبده
لا قومه قومي ولا بلدي
- فنكون حينا جيرة - بلده
ووجدت وجدا لم يكن أحد
قبلي من اجل صبابة يجده [ 6 ]
إلَّا ابن عجلان [ 7 ] الذي تبلت [ 8 ]
هند ففات [ 9 ] . بنفسه كمده
قال : فجاءت به أحسن من الأوّل ، فكدت أطير سرورا . ثم قالت لها : ويحك ! خذي من قول أبي محجن عافى اللَّه أبا محجن :
فيا لك من ليل تمتّعت طوله
وهل طائف من نائم متمتّع [ 10 ]
نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه
ولو نائما مستعتب [ 11 ] أو مودّع
هامش
[ 1 ] كذا في ح ، ر . وفي سائر النسخ : « قد سترت عليها بمطرف » .
[ 2 ] يريد حتى هدأ روعها واطمأنّت .
[ 3 ] في ر : « خذي العود ويحك وغنى من قول النصيب عافى اللَّه أبا محجن » .
[ 4 ] منقطع المكان : حيث ينقطع وينتهي . والسعد : موضع معروف قريب من المدينة بينهما ثلاثة أميال ، كانت غزاة ذات الرقاع قريبة منه . وقال نصر : سعد : جبل بالحجاز بينه وبين الكديد ثلاثون ميلا ، وعنده قصر ومنازل وسوق وماء عذب على جادّة طريق كان يسلك من فيد إلى المدينة . قال : والكديد على ثلاثة أميال من المدينة . وأورد ياقوت بيتي نصيب :وهل مثل أيام بنعف سويقة
عوائد أياما كما كنّ بالسعد
تمنيت أنا من أولئك والمنى
على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي[ 5 ] ما تعيد ولا تبدي ، أي لا تأتي بعائدة ولا بادئة . يريد أنه لا نفع فيها .
[ 6 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ: « . . . لم يكن أحد
من أجله بصبابة يجده « .[ 7 ] يريد عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه أحد بني كاهل بن لحيان بن هذيل المعروف بعمرو ذي الكلب . قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي : إنه سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه . وعن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال : لم يكن له كلب لا يفارقه ، إنما خرج غازيا معه كلب يصطاد به ، فقال له أصحابه : يا ذا الكلب ، فثبتت عليه . قال : ومن الناس من يقول له : عمرو الكلب ولا يقول فيه « ذا » . ( راجع نسب عمرو ذي الكلب وأخباره في الجزء المتم العشرين من « الأغاني » ) .
[ 8 ] في « أمالي القالي » الطبعة الأولى الأميرية ج 2 ص 223 شعر لقيس بن ذريح :وفي عروة العذريّ إن مت أسوة
وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند[ 9 ] أي ذهب كمده بنفسه وأتى عليها فأهلكها .
[ 10 ] لعلها :وهل نائم من طائف متمتع.
[ 11 ] الاستعتاب : طلب العتبى ، يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني .