سبحان من يعلم ما خلفنا
وبين أيدينا وتحت الثرى
والحمد للَّه على ما أرى
وانقطع الخطب وزال المرا
وقال من قصيدة :
وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة
في شامخ من عزّه المترفّع
قالت لي النفس العزوف بفضلها
ما كان أولاني بهذا الموضع
قال :
الدهر يلعب بالفتى فيهيضه
طورا ويجبر عظمه فيراش [ 1 ]
وكذا رأينا الدهر في إعراضه
ينحى وفي إقباله ينتاش [ 2 ]
ومما قال في النسيب :
أدلّ [ 3 ] فيا حبّذا من مدلّ
ومن ظالم لدمي مستحلّ
إذا ما تعزّز قابلته
بذلّ وذلك جهد المقلّ
وقال من أبيات :
مرّت بنا تخطر في مشيها
كأنما قامتها بأنه
هبّت لنا ريح فمالت بها
كما تثنّى غصن ريحانه
فتيّمت قلبي وهاجت له
أحزانه قدما وأشجانه
قال ابن عبد الرحيم : حدّثني أبو نصر الزجاج قال : كنت جالسا مع أبي الفرج الأصبهاني في دكَّان في سوق الورّاقين ، وكان أبو الحسن علي بن يوسف بن البقّال الشاعر جالسا عند أبي الفتح بن الجزّار الورّاق وهو ينشد أبيات إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ التي يقول فيها :
رأى خلَّتي من حيث يخفى مكانها
فكانت قذى عينيه حتى تجلَّت
فلما بلغ إليه استحسنه وكرره ؛ ورآه أبو الفرج فقال لي : قم إليه فقل له : قد أسرفت في استحسان هذا البيت ، وهو كذلك ، فأين موضع الصنعة فيه ؟ فقلت له ذاك ؛ فقال : قوله « فكانت قذى عينيه » فعدت إليه وعرّفته ، فقال : عد إليه فقل له : أخطأت ، الصنعة في قوله « من حيث يخفى مكانها » . قال ياقوت : وقد أصاب كل واحد منهما حافة من الغرض ؛ فإن الموضعين معا غاية في الحسن وإن كان ما ذهب إليه أبو الفرج أحسن .
مؤلفاته
هامش
[ 1 ] يراش : أي يصير له ريش ، والمراد اليسار وحسن الحال . ويقال : راشه يريشه إذا أحسن إليه ؛ وأصله من الريش ؛ لأن الفقير المملق لا ينهض كالمقصوص الجناح من الطير .
[ 2 ] ينتاش : ينقذ ؛ يقال : انتاشني فلان من التهلكة ، أي أنقذني .
[ 3 ] يقال : أدل عليه ، إذا وثق بمحبته . فأفرط عليه . ويقال : هي تدلّ عليه أي تجترىء عليه .