/
لا تعجلاني أن أقول بحاجة [ 1 ]
رفقا [ 2 ] فقد زوّدت زادا مجرضا [ 3 ]
ومقالها بالنّعف نعف محسّر [ 4 ]
لفتاتها هل تعرفين المعرضا [ 5 ]
هذا الذي أعطى مواثق عهده
حتى رضيت وقلت لي لن ينقضا
وأغانيّ أنسيتها ، وعطاء يسمع على منبره [ 6 ] ومكانه ، وربما رأيت رأسه قد مال وشفتيه تتحرّكان حتّى بلغته الشمس ، فقام يريد منزله . فما سمع السامعون شيئا أحسن منهما وقد رفعا أصواتهما وتغنّيا بهذا . ولمّا بلغت [ 7 ] الشمس عطاء قام وهم على طريقة واحدة في الغناء ، فاطَّلع في كوّة البيت . فلما رأوه قالوا : يا أبا محمد ، أيّهما أحسن غناء ؟ قال : الرّقيق الصوت . يعني ابن سريج .
نسبة ما في هذه الأخبار من الأصوات
صوت
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة
والبيت يعرفهنّ لو يتكلَّم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنهنّ وقد حسرن [ 8 ] لواغبا [ 9 ]
بيض بأكناف الحطيم مركَّم
/ لبثوا ثلاث منى بمنزل غبطة
وهم على سفر لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة
لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا
عروضه من الكامل . الشعر لابن أذينة . والغناء لابن سريج ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق .
وأخبار ابن أذينة تأتي بعد هذا في موضعها إن شاء اللَّه .
ومنها الصوت الذي أوّله في الخبر :
لسنا نبالي حين ندرك حاجة
هامش
- يريد : أعرضا حاجتكما على الظعائن قبل فراقكما .
[ 1 ] كذا في ت ، ح ، ر . أي أنطق بها وأصرّح . وفي سائر النسخ . « لحاجة » باللام .
[ 2 ] كذا في ح ، ر . وفي سائر النسخ : « وقفا » .
[ 3 ] كذا في ت بالجيم ؛ يقال : أجرضه بريقه ، إذا أغصّه . وفي أ ، م ، ء : « محرضا » يقال : أحرضه المرض « إذا أشفى منه على الموت .
وفي سائر النسخ : « ممرضا » .
[ 4 ] محسر : موضع بين مكة وعرفة ، وقيل بين منى وعرفة ، وقيل بين منى والمزدلفة ، وليس من منى ولا مزدلفة بل هو واد برأسه .
والنعف : ما انحدر عن السفح وغلظ وكان له صعود وهبوط .
[ 5 ] قبل هذا البيت في « ديوانه » :ما أنس لا أنس الذي بذلت لنا
منها على عجل الرحيل لتمرضا[ 6 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ : « سريره » .
[ 7 ] في ت ، ح ، ر : « وبلغت الشمس عطاء والبيت الذي هم فيه على طريقه فاطلع في كوّة الباب فلما رأوه الخ » .
[ 8 ] حسر كضرب هنا : كشف .
[ 9 ] لواغبا : جمع لاغبة . واللغوب : التعب والإعياء .