الصّفة ، كانت واللَّه كما قال عبد اللَّه بن قيس :
حبّذا الحجّ والثّريّا ومن بال
خيف من أجلها وملقى الرّحال
يا سليمان إن تلاق الثريّا
تلق عيش الخلود قبل الهلال [ 1 ]
درّة من عقائل [ 2 ] البحر بكر
لم تشنها [ 3 ] مثاقب اللألّ [ 4 ]
/ تعقد المئزر السّخام [ 5 ] من الخ [ 6 ]
زّ على حقو بادن [ 7 ] مكسال
عمر بن أبي ربيعة ورملة بنت عبد اللَّه بن خلف الخزاعية
/ قال إسحاق في خبره عمّن أسند إليه أخبار عمر بن أبي ربيعة ، وذكر مثله الزّبير بن بكَّار فيما حدّثنا عنه الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني مؤمن [ 8 ] بن عمر بن أفلح مولى فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم قال حدّثني بلال مولى ابن أبي عتيق :
أنّ الحارث بن عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة قدم للحج ، فأتاه ابن أبي عتيق فسلَّم [ 9 ] عليه وأنا معه .
فلمّا قضى سلامه ومساءلته عن حجّه وسفره ، قال له : كيف تركت أبا الخطَّاب عمر بن أبي ربيعة ؟ قال : تركته في بلهنية [ 10 ] من العيش . قال : وأنّى ذلك ؟ قال . حجّت رملة بنت عبد اللَّه بن خلف الخزاعيّة فقال فيها :
هامش
[ 1 ] ورد هذا البيت في « ديوانه » قبل البيت الأوّل ، وقبله بيتان هما مطلع هذه القصيدة وهما :وسلاف مما يعتّق حلّ
زاد في طيبها ابن عبد كلال
ذكرتني المخنّثات لدى الحج
ر ينازعنني سجوف الحجاليريد بالحجر حجر الكعبة ، وبسجوف الحجال الخمر . ولعله يريد بالهلال المعروف . وربما كان الشاعر أتى به للتناسب بينه وبين الثريا ، وهو ما يسميه علماء البديع مراعاة النظير . يقول : إن لقيتها لقيت عيش النعيم قبل أن يجيء موسم الحج وهو شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، وهذه يحرم فيها الرفث والفسوق ؛ كما قال تعالى : * ( ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) ) * . أو لعله يريد بالهلال الدفعة من المطر ، فيكون المعنى : إن تلق الثريا ينعم بالك ويخصب عيشك قبل أوان الخصب .
[ 2 ] كذا في ح ، ر ، أ . وفي سائر النسخ : « عقائد » وهو تحريف .
والعقائل : جمع عقيلة ، وهي في الأصل : المرأة الكريمة المخدّرة ، ثم استعمل في الكريم من كل شيء ، ومنه عقائل البحر ، وهي درره الكبيرة الصافية .
[ 3 ] في « ديوانه » : « لم تنلها » .
[ 4 ] اللأل : بائع اللؤلؤ أو ثقّابه . قال الفراء : سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤلَّاء بالهمز ، وكره قول الناس : لأل . وقال علي بن حمزة : خالف الفراء في هذا الكلام العرب والقياس ؛ لأن المسموع لألّ ، والقياس لؤلؤيّ ، لأنه لا يبنى من الرباعي فعّال ، ولألّ شاذ .
[ 5 ] السخام هنا : اللين .
[ 6 ] كذا في « الديوان » ، ت . وفي سائر النسخ : « الحر » أو « الحز » ، وكلاهما تصحيف .
[ 7 ] الحقو بالفتح والكسر : معقد الإزار وهو الخاصرة .
[ 8 ] كذا في ح ، ر . وفي ت : « ميمون » . وفي سائر النسخ : « موسى » . وسيأتي في صفحة 222 من هذا الجزء أنه « مؤمن » في جميع النسخ .
[ 9 ] في ح ، ر : « يسلم » .
[ 10 ] البلهنية ومثله الرّفهنية والرّفغنية : سعة العيش ؛ يقال : هو في بلهنية من العيش ، وهو في عيش أبله ، كأن صاحبه في غفلة عن الطوارق لا يحسب لها حسابا .