[ مقدمة المحققّ ]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم إلى قيام يوم الدين .
إنّ من أخطر ما أفرزه الخلاف الذي حدث بين المسلمين عقيب رحلة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ، ظاهرة النصب والعداوة لأهل البيت النبوي في المجتمع الاسلامي .
وتكمن خطورتها في أنّها اتّخذت أبعاداً مختلفة جرّت على المسلمين البلاء والويلات ، وانسحبت على معالم الدين وتعاليمه ، حتّى أفقدها روحها ونضارتها وحكمتها ، فأصبحت مجرّد طقوس رتيبة فارغة من المحتوى ، ولم يعد لها أثر على العقيدة والسلوك إلّا بصورة عكسية ، الأمر الذي تمخض عنه أن أصبحت الامّة الواحدة فرقاً وأحزاباً ، كلّ فرقة ترى أنّ الحقّ معها فيما تنتهجه من تصوّرات وأساليب ، وانّ الباطل في خلاف ذلك .
وأصبح كلّ حزب يتصيّد على الآخر نقاط ضعفه ليدينه بها ، ويرمي خصمه بالكفر والمروق والالحاد ، في الوقت الذي ينضوي الجميع فيه تحت مبدأ واحد ، ويستقون معارفهم من منبع واحد ، ويسعون نحو هدف واحد .
والذي يبدو من خلال دراسة واقع الظروف النفسية والاجتماعية لتلك الحقبة