ووهب له ثلاثين ألف « 1 » دينار دفعة واحدة .
وقد قيل : إنّ صاحبة القبر بمصر هي نفيسة بنت الحسن بن زيد ، وإنّها كانت تحت إسحاق بن جعفر الصادق ، والأوّل هو الثبت المروي عن ثقات النسّابين « 2 » .
وقال الصفدي : نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، السيّدة المشهورة دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق ، وقيل : بل دخلت مع أبيها الحسن ، وانّ قبره بمصر ولكنّه غير مشهور ، وانّه كان والياً على المدينة من قبل المنصور ، أقام في الولاية مدّة خمس سنين ، ثمّ غضب عليه فعزله واستصفى أمواله وحبسه ببغداد ، ولم يزل محبوساً إلى أن مات المنصور ، وولي المهدي فأخرجه من حبسه ، وردّ عليه ما اخذ منه ، ولم يزل معه ، فلمّا حجّ المهدي كان في جملته ، فلمّا انتهى إلى الحاجر مات هناك سنة ثمان وستّين ومائة ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، وصلّى عليه علي بن المهدي ، وقيل : توفّي ببغداد ، والصحيح الأوّل .
وأمّا نفيسة هذه ، فكانت من النساء الصالحات التقيات ، ويروى أنّ الإمام الشافعي لمّا دخل مصر حضر إليها وسمع عليها الحديث ، وللمصريين فيها اعتقاد عظيم ، ولمّا توفّي الشافعي أدخلت جنازته إليها وصلّت عليه في دارها ، وكانت دارها مكان مشهدها اليوم ، ولم تزل به إلى أن توفّيت في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين ، ولمّا مات عزم زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر الصادق على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك ، فسأله المصريون بقاءها عندهم ، فدفنت في الموضع المعروف بها الآن بين مصر والقاهرة عند المشاهد ، وهذا الموضع كان يعرف يومذاك بدرب السباع ، فخرب الدرب واشتهر إجابة الدعاء عند قبرها « 3 » .
وعدّها أيضاً ابن شدقم في أولاد الحسن الأمير بن زيد ، وقال : أمّا السيّدة نفيسة فكانت من أجلّاء كبار النساء الصالحات التقيّات العابدات النقيّات الزاهدات ، ذات علم وعمل وفضل وكمال وورع ، وقد نقل وروى الإمام الشافعي وغيره الحديث عنها ، فعند
هامش
( 1 ) ثلاثمائة ألف - خ .
( 2 ) عمدة الطالب ص 77 .
( 3 ) الوافي بالوفيات 27 : 101 برقم : 120 .