سيعلم المتولّي ظلم حامّتنا * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب « 1 »
2571 - الاحتجاج : عن حذيم بن شريك الأسدي ، قال : لمّا أتى علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ، وكان مريضاً ، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشقّقات الجيوب ، والرجال معهنّ يبكون . فقال زين العابدين عليه السلام بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة : إنّ هؤلاء يبكون علينا ، فمن قتلنا غيرهم ، فأومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت .
قال حذيم الأسدي : لم أر واللّه خفرة قطّ أنطق منها ، كأنّها تنطق وتفرغ على لسان أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا ، فارتدّت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، ثمّ قالت بعد حمد اللّه تعالى ، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله :
أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر والخذل ، ألا فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الزفرة ، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً تتّخذون أيمانكم دخلًا بينكم ، هل فيكم إلّا الصلف والعجب ، والشنف والكذب ، وملق الإماء ، وغمر الأعداء ، أو كمرعىً على دمنة ، أو كفضّة على ملحودة ، ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون أخي ؟ ! أجل واللّه فابكوا ، فإنّكم أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلًا ، فقد أبليتم بعارها ، ومنيتم بشنارها ، ولن ترحضوها أبداً ، وأنّى ترحضون ، قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ حريمكم ، ومعاذ حزبكم ، ومقرّ سلمكم ، وآسي كلمكم ، ومفزع نازلتكم ، والمرجع إليه عند مقاتلتكم ، ومدرة حججكم ، ومنار محجّتكم ، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعساً تعساً ونكساً نكساً ، لقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة .
أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد صلى الله عليه وآله فرثتم ؟ وأيّ عهد نكثتم ؟ وأيّ كريمة له أبرزتم ؟
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ المفيد ص 40 - 41 ح 8 ، بحار الأنوار 29 : 107 - 109 ح 2 .