القريب ، حتّى إذا أمنوا مكر اللّه وعقابه صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم ، ومناد يسمعهم ، ولا جماعة يجتمعون إليها ، وقد ضربهم اللّه مثلًا في كتابه
( حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ )
الآية .
ثمّ حلف محمّد ابن الحنفية باللّه أنّ هذه الآية نزلت فيهم ، فقلت : جعلت فداك لقد حدّثتني عن هؤلاء بأمر عظيم ، فمتى يهلكون ؟ فقال : ويحك يا محمّد إنّ اللّه خالف علمه وقت الموقّتين ، وإنّ موسى عليه السلام وعد قومه ثلاثين يوماً ، وكان في علم اللّه عزّوجلّ زيادة عشرة أيّام لم يخبر بها موسى ، فكفر قومه ، واتّخذوا العجل من بعده لمّا جاز عنهم الوقت ، وإنّ يونس وعد قومه العذاب وكان في علم اللّه أن يعفو عنهم ، وكان من أمره ما قد علمت ، ولكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت وقال الرجل : بتّ الليلة بغير عشاء ، وحتّى يلقاك الرجل بوجه ثمّ يلقاك بوجه آخر ، قلت : هذه الحاجة قد عرفتها ، فما الأخرى وأيّ شيء هي ؟
قال : يلقاك بوجه طلق ، فإذا جئت تستقرضه قرضاً لقيك بغير ذلك الوجه ، فعند ذلك تقع الصيحة من قريب « 1 » .
2099 - تفسير فرات الكوفي : محمّد ، قال : حدّثنا عون بن سلام ، قال : أخبرنا مندل ، عن إسماعيل بن سلمان ، عن أبيعمر الأسدي ، عن ابن الحنفية ، في قوله تعالى
( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
قال : لا تلقى مؤمناً إلّا وفي قلبه ودّ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام « 2 » .
2100 - تفسير فرات الكوفي : الحسين بن الحكم ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبان ، عن سلام بن أبيعمرو ، عن أبيهارون العبدي ، عن محمّد بن بشر ، عن محمّد ابن الحنفية ، أنّه خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم ينتظرون خروجه ، فقال : تنجّزوا البشرى من اللّه ، فواللّه ما من أحد يتنجّز البشرى من اللّه غيركم ، ثمّ قرأ هذه الآية
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
قال : نحن من أهل البيت وقرابته ، جعلنا اللّه منه ، وجعلكم اللّه منّا ، ثمّ قرأ هذه الآية
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ )
الموت ودخول الجنّة ، وظهور أمرنا فيريكم اللّه ما تقرّ به أعينكم ، ثمّ قال : أما ترضون أنّ صلاتكم تقبل ، وصلاتهم لا
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني ص 290 - 292 ح 7 ، بحار الأنوار 52 : 246 - 247 ح 127 .
( 2 ) تفسير فرات الكوفي ص 251 برقم : 340 و 341 ، بحار الأنوار 39 : 289 ح 85 .