فقال لي : يا امّ داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب ، وهو شهر مسموع فيه الدعاء ، شهر اللّه الأصمّ ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض ، وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال ، ثمّ علّمها عليه السلام دعاءً وعملًا مخصوصاً .
ثمّ قال السيّد : فقالت امّ جدّنا داود رضوان اللّه عليه : فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ، ودخل شهر رجب ، وفعلت مثل ما أمرني به يعني الصادق عليه السلام ، ثمّ رقدت تلك الليلة ، فلمّا كان في آخر الليل رأيت محمّداً صلى الله عليه وآله وكلّ من صلّيت عليهم من الملائكة والنبيين ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وعليهم يقول : يا امّ داود أبشري وكلّ من ترين من إخوانك - وفي رواية :
أعوانك وإخوانك - وكلّهم يشفعون لك ويبشّرونك بنجح حاجتك ، وأبشري فإنّ اللّه تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويردّه عليك ، قالت : فانتبهت ، فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع المعجل ، حتّى قدم عليّ داود .
فسألته عن حاله ، فقال : إنّي كنت محبوساً في أضيق حبس ، وأثقل حديد - وفي رواية وأثقل قيد - إلى يوم النصف من رجب ، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي ، فرأيتك على حصير صلاتك ، وحولك رجال رؤوسهم في السماء ، وأرجلهم في الأرض ، يسبّحون اللّه تعالى حولك ، فقال لي قائل منهم ، حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيب الرائحة ، خلته جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أبشر يا بن العجوزة الصالحة ، فقد استجاب اللّه لُامّك فيك دعاءها ، فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فأدخلت عليه في جوف الليل ، فأمر بفكّ الحديد عنّي ، والإحسان إليّ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحملت على نجيب ، وسوّقت بأشدّ السير وأسرعه حتّى دخلت المدينة .
قالت امّ داود : فمضيت به إلى أبي عبداللّه عليه السلام ، فقال : إنّ المنصور رأى أمير المؤمنين علياً عليه السلام في المنام يقول له : أطلق ولدي ، وإلّا ألقيك في النار ، ورأى كأنّ تحت قدميه النار ، فاستيقظ وقد سقط في يديه ، فأطلقك يا داود « 1 » .
665 - كتاب فضائل الأشهر الثلاثة : جماعة من أصحابنا ، عن أبيالحسين عبيداللّه بن محمّد بن جعفر القصباني البغدادي ، عن أبيعيسى عبيداللّه بن الفضل بن هلال ، وكان أهل
هامش
( 1 ) الاقبال 3 : 240 - 251 ، بحار الأنوار 47 : 307 - 308 ح 28 .