وقع على الموت أو الموت وقع عليه ، واللّه لا يبالي ابن أبي طالب أن وقع على الموت أو الموت وقع عليه « 1 » .
37 - وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبته : أيّها الناس ألا إنّ الدنيا دار فناء ، والآخرة دار بقاء ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عندما لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففي الدنيا حييتم ، وللآخرة خلقتم ، إنّما الدنيا كالسمّ يأكله من لا يعرفه ، إنّ العبد إذا مات قالت الملائكة : ما قدّم ؟ وقال الناس : ما أخّر ، فقدّموا فضلًا يكن لكم ، ولا تؤخّروا كيلا يكون حسرة عليكم ، فإنّ المحروم من حرم خير ماله ، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه ، وأحسن في الجنّة بها مهاده ، وطيب على الصراط بها مسلكه « 2 » .
38 - الأمالي للشيخ الصدوق : حدّثنا محمّد بن القاسم الاسترآبادي رحمه الله ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصر « 3 » ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه الرضا ، عن موسى بن جعفر عليهم السلام ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن الزاهد في الدنيا ، قال : الذي يترك حلالها مخافة حسابه ، ويترك حرامها مخافة عذابه « 4 » .
ورواه أيضاً بهذا الاسناد في معاني الأخبار « 5 » ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام « 6 » .
39 - وبهذا الاسناد ، قال : رأى الصادق عليه السلام رجلًا قد اشتدّ جزعه على ولده ، فقال : يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى ، وغفلت عن المصيبة الكبرى ، لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّاً لما اشتدّ عليه جزعك ، فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك « 7 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 297 ح 55 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 298 ح 56 .
( 3 ) الظاهر زيادة « الناصر » وكذا في الاسناد الآتية .
( 4 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 439 برقم : 580 ، بحار الأنوار 70 : 310 ح 6 .
( 5 ) معاني الأخبار ص 287 ح 1 .
( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 312 ح 81 ، و 2 : 52 ح 199 .
( 7 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 439 برقم : 581 .