تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عن حاله ودعوت له وهممت الانصراف ، قال لي : يا امّ داود ما الذي بلغك عن داود ؟ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمّد عليهما السلام بلبنه ، فلمّا ذكره لي بكيت وقلت : جعلت فداك أين داود ؟ داود محتبس في العراق ، وقد انقطع عنّي خبره ، ويئست من الاجتماع معه ، وإنّي لشديدة الشوق إليه والتلهّف عليه ، وأنا أسألك الدعاء له ، فإنّه أخوك من الرضاعة . قالت : فقال لي أبو عبداللّه عليه السلام : يا امّ داود فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والإجابة والنجاح ، وهو الدعاء الذي يفتح اللّه عزّوجلّ له أبواب السماء ، وتتلقي الملائكة وتبشّر بالإجابة ، وهو الدعاء المستجاب الذي لا يحجب عن اللّه عزّوجلّ ولا لصاحبه عند اللّه تبارك وتعالى ثواب دون الجنّة . قالت : قلت : وكيف لي يا بن الأطهار الصادقين ؟ قال : يا امّ داود فقد دنا هذا الشهر الحرام ، يريد عليه السلام شهر رجب ، وهو شهر مبارك عظيم الحرمة ، مسموع الدعاء فيه ، فصومي منه ثلاثة أيام : الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، وهي الأيّام البيض ، ثمّ اغتسلي في يوم النصف منه عند زوال الشمس ، وصلّي الزوال ثمان ركعات ، ترسلين فيهنّ وتحسنين ركوعهنّ وسجودهنّ وقنوتهنّ ، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية قل هو اللّه أحد ، وفي الستّ البواقي من السور القصار ما أحببت ، ثمّ تصلّين الظهر ، ثمّ تركعين بعد الظهر ثمان ركعات ، تحسنين ركوعهنّ وسجودهنّ وقنوتهنّ ، ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك ، في بيت نظيف ، على حصير نظيف ، واستعملي الطيب ، فإنّه تحبّه الملائكة ، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك ، أو يشغلك - الباقي ذكر في كتاب عمل السنة ما كتبت هاهنا ، من أراد أن يكتب فليكتب من عمل السنة - . فإذا فرغت من الدعاء ، فاسجدي على الأرض ، وعفّري خدّيك على الأرض ، وقولي : لك سجدت ، وبك آمنت ، فارحم ذلّي وفاقتي وكبوتي لوجهي . واجهدي أن تسيح عيناك ولو مقدار رأس الذباب دموعاً ، فإنّه آية إجابة هذا الدعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة ، فاحفظي ما علّمتك ، ثمّ احذري أن يخرج عن يديك إلى يد غيرك ممّن يدعو به لغير حقّ ، فإنّه دعاء شريف ، وفيه اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وأعطي ، ولو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً والبحار بأجمعها من دونها ، وكان ذلك كلّه بينك وبين حاجتك يسهّل اللّه عزّوجلّ الوصول إلى ما تريدين ، وأعطاك طلبتك ، وقضي لك حاجتك ، وبلغك آمالك ،