تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عمرو ؛ لآنّ ترك ذلك لحن . فالصواب أن يقال : صلّى اللّه عليه وعلى آله ، إلّا على تقدير أن يكون الآل منصوباً بالعطف على موضع الهاء من « عليه » ؛ لأنّ موضعها نصب بوقوع الفعل . وإن كانت مجرورة ب « على » فليس من طوار الصحّة بمولج فإنّ الكوفيّين يسوّغون الترك في حالتي الضرورة والسعة من غير تمحّل أصلًا . وأمّا البصريّون ، فإنّهم يخصّون التسويغ بحالة الضرورة ، مراعاة لحقّ البلاغة ، وتنبيهاً على ما في المقام من الفائدة ، كما قد تلوناه عليك أيضاً . إنّما كلام الفريقين في المحذوف لا في المنوىّ المسقط من اللفظ لا عن النيّة ، فلا تكوننّ من الغافلين .

( 2 ) قوله عليه السّلام : على جميع من ذرأ

ذرأ اللّه الخلق أي : خلقهم ، وأمّا ذرأ إلى فلان بمعنى ارتفع وقصد ، فمن الناقص لا من المهموز . قال ابن الأثير : وكأنّ الذر مختصّ بخلق الذرّيّة . وقال : الذرّيّة اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى ، وأصلها الهمز ، لكنّهم حذفوه ، فلم يستعملوها إلا غير مهموز ، وتجمع على ذرّيّات وذرارى مشدّداً ، وقيل : أصلها من الذرّ بمعنى التفرّق ؛ لأنّ اللّه تعالى ذرّهم في الأرض . « 1 »

( 3 ) قوله عليه السّلام : وكثّرنا بمنّه على من قلّ

فيه وجهان : الأوّل : أن يكون من الكثرة بمعنى العزّة والغلبة ، والقلّة بمعنى الذلّة والمغلوبيّة ، و « على » للصلة ، أي : هو سبحانه بمنّه ونصرته ونعمته أعزّنا ، وجعلنا من الأعزّة الغالبين ، على من ذلّ لنا ، وصار لشوكتنا ورفعتنا من الأذلّة المغلوبين .
هامش
( 1 ) . نهاية ابن الأثير : 2 / 156 - 157 .