[ شرح مقدّمة الصحيفة ]
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الحمد للّه الذي جعل لوح الأمر والخلق صحيفة لكتبه وكلماته ، ورقيماً لسوره وآياته ، بمداد قضائه وقدره ، وقلم إبداعه وتكوينه .
وعلى العترة الصفوة الطاهرة ، والحامّة الروقة الناخلة ، الاثني عشر الخلّص البررة ، المقرّبين المكرّمين ، الأوصياء الصدّيقين ، والأصفياء السبّيقين ، والامناء المعصومين ، والخلفاء المفطومين ، خزنة سرّ اللّه ، وحملة كتاب اللّه ، وأعمدة دين اللّه ، وحفظة حدود اللّه ، ونصيبة خاصّة اللّه ، وبقيّة خيرة اللّه ، وتريكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعليهم وسلّم ، أوجسى أبد الآبدين ، وسجيس دهر الداهرين .
وبعد : فأفقر الخلق إلى غنىّ الأغنياء ، عبده الضئيل « 1 » الذليل ، محمّد بن محمّد ، يدعى باقر بن داماد الحسيني ، ختم له في نشأتيه بالحسنى ، يقول : إنّ في إنجيل أهل البيت ، وزبور آل محمّد عليهم السّلام ، رموزاً سماويّة وألفاظاً إلهيّة ، وأساليب وحيانيّة ، وأفانين فرقانيّة .
وإنّى بفضل اللّه العظيم ، قد تلوت على أسماع الأسلّاء المعنويّة ، وألقيت على أرواع الأخلّاء الروعانيّة ، أضعاف القراءة علىّ ، والسماع من فىّ ، والرواية عنّى والأخذ من لدنىّ ، تارات تترى ، ومرّات شتّى ، قسطاً وفيراً ، وطسقاً غريزاً ، وفوغاً « 2 » فائحاً ، وشطراً صالحاً ، ممّا أوتيته من الخبر بمسالكها ومبانيها ، والعلم بحقائقها ومعانيها ، فليكن
هامش
( 1 ) . أي الضعيف النحيف .
( 2 ) . فاغ فوغاً الطيب : فاح ، الفوغة من الطيب : فوحته . الفائغة : الرائحة الشديدة المخشمة .