أو أي : في ملابسة شائبة من شوائب الرذائل تشينها وتنقصها وتحطّها عن درجة الكمال ومرتبة التمام ، من نقصت الشئ نقصاً فهو منقوص ، ومنه في التنزيل الكريم :
نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
. « 1 »
( 11 ) قوله عليه السّلام : إلّا أتممتها
أي : إلّا أخرجتها عن درجة النقصان ، وأكملت درجتها في التمام والكمال ، أو أي : إلّا نزّهتها عن ملابسة تلك الرذيلة التي تشينها وتنقصها وتحطّ درجتها ومرتبتها .
هذا إذا حملنا « ناقصة » على اسم الفاعل . وأمّا إذا حملناها على المصدر - إذ فاعله من أوزان المصدر كما الفاتحة والعاقبة والكاذبة - فالمعنى ولا أكرومة في نقصان إلّا أزحت نقصانها وأتممت كمالها .
ومن القاصرين في عصرنا من لم يكن ليستطيع إلى إدراك الغامضات والفصية عن مضائق المعضلات سبيلًا ، فحرّفها إلى « فىّ ناقصة » بإضافة « في » إلى ياء المتكلّم والتشديد للإدغام ، ونصب « ناقصة » على أنّ هي صفة « أكرومة » المنصوبة على المفعوليّة ، ففشا ذلك التحريف في النسخ الحديثة المستنسخة ، ولم يفطن لما فيه من الفساد من وجهين :
الأوّل : أنّ قضيّة العطف على خصلة في الجملة الأولى مقتضاها أنّ تقدير الكلام : ولا تدع منّى أكرومة فىّ ناقصة ، فيجتمع منّى وفىّ ، فيرجع إلى هجنة وخيمة .
الثاني : أنّ الفصل بين الموصوف والصفة بالجارّة ومجرورها - أعنى « فىّ » - ممّا يعدّ هجيناً ، فلا تكن من القاصرين .
( 12 ) قوله عليه السّلام : أهل الشنئان
شنأه شناءة وشنآناً بالتحريك وشناناً بالتسكين أبغضه ، وقرئ بهما قوله تعالى
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
. « 2 » قال الجوهري : وهما شاذّان ، فالتحريك شاذّفى المعنى ؛ لأنّ فعلان إنما هو من بناء ما كان
هامش
( 1 ) . سورة هود : 109 .
( 2 ) . سورة المائدة : 2 .