أرباب الدولة ، وكان متولّيا من طهران محرابها وقضاءها ، وكان يكسر ويرفع ، وينصب ويضع ، ويعطي ويمنع ، بلا مطاول ولا محاول ، ولا مجادل ولا مناضل ، لا من السلطان ولا من غيره .
وله مع السلطان مجالسات وممالحات ومراددات ومجادلات ، وطرائف وظرائف ، وكان قد اتّخذه السلطان هاديا له ودليلا ، ومناجيا وظلّا ظليلا ، ولم يزل ولا يزال على هذا المنوال ، حتّى جاءته داعية ذي الجلال ، طلبا لقربه منه بتلك الحال ، فانتقل لدار لا بدّ منها ، ولا محيص عنها ، ولنعم دار المتّقين .
وكان انتقاله إلى دار رحمته سنة ( 1295 ) وحمل جسده الطاهر مع ما انضمّ إليه من المفاخر إلى مرقد جدّه علي ، من به جدّه علي ، ودفن في الحجرة الثانية الواقعة عن يمين باب السوق الكبير من الجانب الشرقي من البقعة المقدّسة من الصحن الشريف العلوي المرتضوي .
ولمّا جيء جسده الطاهر إلى النجف ، خرج أهلها مستقبلين له من الأصاغر والأكابر بتمام الحزن ، وتزلزلت لذلك أرجاء العراق وسائر البلدان ، كما تضعضعت لموته أركان طهران ، على وجه بان الإنكسار عند موته في وجه السلطان وأرباب السلطان ، وكان عمره يوم وفاته ( 87 ) .
وقرأ قدّس سرّه على جملة من المشايخ العظام ، من العلماء الأعلام ، وأجازه جملة من المجتهدين المحقّقين المدقّقين ، وكان رحمه اللّه من أوثق الرواة .
وتلمّذ رحمه اللّه على أفقه أهل زمانه ، ووحيد عصره وأوانه ، الشيخ علي « 1 »
هامش
( 1 ) له ترجمة مبسوطة في كتب التراجم ، ونكتفي بما أورده في معارف الرجال ( 2 : 93 ) قال : الشيخ علي ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر بن الشيخ خضر النجفي ، أستاذ العلماء والمدرّسين ، وشيخ الفقهاء والمحقّقين ، من أذعنت له العرب والعجم ، واعترف بفضله وعلمه وتقاه وورعه فطاحل العلماء ، والكتّاب والعظماء ، من حاز إلى عظمة العلم