فقال علي عليه السلام : يا رسول اللَّه إنّي قد جئت ثلاث مرّات كلّ ذلك يردّني أنس ويقول : رسول اللَّه عنك مشغول ، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا أنس ما حملك على هذا ؟ فقلت : يا رسول اللَّه سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلًا من قومي .
فلمّا كان يوم الدار استشهدني علي عليه السلام فكتمته ، فقلت : إنّي نسيته ، فرفع علي عليه السلام يده إلى السماء ، فقال : اللهمّ ارم أنساً بشرّ بوضح « 1 » لا يستره من الناس ، ثمّ كشف العصابة عن رأسه ، فقال : هذه دعوة علي ، هذه دعوة علي ، هذه دعوة علي « 2 » .
ورواه الفقيه ابن المغازلي من أكثر من ثلاثين طريقاً « 3 » .
قال خلاصة الدوحة الأحمديّة مولانا أحمد الأردبيلي : ومنها ما يدلّ على أنّ ذلك قد وقع في طائر آخر .
أقول : يؤيّد ذلك روايته إيّاه عن مسند أحمد يرفعه إلى سفينة مولى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ امرأة من الأنصار أهدت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طيرين بين رغيفين ، فقدّمت إليه الطيرين ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك ، فجاء علي عليه السلام فرفع صوته ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من هذا ؟
فقلت : علي ، قال : فافتح له ، ففتحت له ، فأكل مع النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى فنيا .
ثمّ قال قدّس اللَّه روحه : وممّا يدلّ على أنّ هذا المعنى تكرّر في عدّة أطيار وعدّة مجالس ، ما رووه من غير هذا الطريق في الجمع بين الصحاح الستّة من الجزء الثالث ، ومن صحيح أبي داود ، ثمّ ساقه عن أنس « 4 » .
هامش
( 1 ) الوضح : البرص .
( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 753 - 754 برقم : 1012 .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 156 - 175 .
( 4 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 360 - 362 .