البريّة « 1 » .
ومن مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن مردويه بالإسناد إلى ابن عبّاس رضي الله عنه نزلت هذه الآية
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )
في علي بن أبي طالب « 2 » .
ومنه أيضاً عن حسن بن عبادة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خير من يمشي على الأرض بعدي علي بن أبي طالب « 3 » .
إن قلت : « بعدي » ظرف ل « يمشي » فيكون المراد من مشى بعد النبيّ صلى الله عليه وآله لا ظرف لاسم التفضيل ، أعني خير ، حتّى يكون بمنزلة استثناء نفسه .
قلت : مع أنّ الظاهر خلاف ذلك ، إنّ المتبادر أنّ بعدي لاخراج نفسه صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ البعديّة للرتبة ؛ إذ الكلام فيها من بيان الشرف والفضيلة لا للزمان ؛ لأنّ المقام يأباه .
وأيضاً فلا معنى للتقييد بما بعد زمانه ؛ لأنّه أفضل من شيء في زمانه أيضاً سواه ، فما وجه التقييد بما بعد زمانه .
وعلى كلا التقديرين فعيسى بن مريم ممّن يمشي بعدي ، وهو أحد اولي العزم ، فيفضل باقي الأنبياء بالطريق الأولى ، وعلى باقي اولي العزم لعدم القائل بالفرق .
إن قلت : ذلك لا يتمّ إلّا بعد أن يعلم أنّ « خير » اسم تفضيل ، والألف واللام في « البشر » للاستغراق ، والمقدّمتان ممنوعتان ، وسنده أنّ كلًّا منهما ورد لمعانٍ ، فالتخصيص بهما يحتاج إلى دليل .
قلت : لفظة « خير » إمّا مصدر أو صفة ، ويكون حينئذ لمعنيين ، أحدهما ما
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 152 - 153 .
( 2 ) راجع مصادر الحديث : إحقاق الحقّ 3 : 287 - 292 .
( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 15 : 212 .