تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ومن المعلوم أنّ التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعليم ، وكان الأستاذ في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثمّ اتّفق لمثل هذا التلميذ أن يتّصل بخدمة هذا الأستاذ في زمان الصغر ، كان ذلك الاتّصال بخدمته حاصلا في كلّ الأوقات ، فانّه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما ، وهذا بيان اجماليّ في أنّ عليّا عليه السّلام كان أعلم الصحابة . فأمّا أبو بكر فانّه اتّصل بخدمته عليه السّلام في زمان الكبر ، وأيضا ما يصل إلى خدمته في اليوم والليلة الّا مرّة واحدة زمانا يسيرا ، وأمّا علي عليه السّلام فانّه اتّصل بخدمته عليه السّلام في زمان الصغر ، وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالنقش في المدر ، فثبت بما ذكرنا أنّ عليّا عليه السّلام كان أعلم من أبي بكر . وأمّا التفصيل ، فيدلّ عليه وجوه : الأوّل : قوله تعالى
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 1 » نزل في حقّ علي عليه السّلام ، وتخصيصه بزيادة الفهم يدلّ على اختصاصه بمزيد العلم . الثاني : قوله عليه السّلام « أقضاكم علي » والقضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم ، فلمّا رجّحه على الكلّ في القضاء ، لزم أنّه رجّحه عليهم في كلّ العلوم . وأمّا سائر الصحابة ، فقد رجّح كلّ واحد منهم على غيره في علم واحد ، كقوله « أفرضكم زيد ، وأقرأكم ابيّ » . الثالث : روي أنّ عمر أمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر ، فنبّهه علي عليه السّلام بقوله تعالى
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » مع قوله
الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 3 » على أنّ أقل مدّة الحمل ستّة أشهر ، فقال عمر : لولا علي لهلك
هامش
( 1 ) الحاقّة : 12 . ( 2 ) الأحقاف : 15 . ( 3 ) البقرة : 233 .