تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وصفات المختار لاشتهر . فبطل بما بيّنّاه مذهب أهل السنّة ، فانّهم قالوا بثبوت الإمامة باختيار الامّة ، ولكنّهم اختلفوا في كيفيّة الاختيار ، فقال جماعة منهم بأنّه إذا عقد خمسة عدول علماء أو واحد منهم ، ورضي باقيهم لرجل هو أهل للإمامة ، ولم يكن في الوقت امام ولا عهد لامام ، صار المعقود له اماما ؛ لأنّ عمر عقد لأبي بكر في السقيفة ، ورضي ابن الجرّاح وسالم مولى حذيفة وبشر بن سعيد وأسيد بن خضير ، وفي الشورى عقد عبد الرحمن لعثمان ، ورضي علي وسعد وطلحة والزبير ، ونقل عن الجويني في ارشاده القول بأنّ الإمامة تنعقد برجل واحد « 1 » . وقال صاحب المواقف : وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الاجماع ؛ إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف ؛ لعلمنا أنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك ، كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا اجماع من في المدينة فضلا عن اجماع الامّة . وقال جماعة أخرى من أهل السنّة : باشتراط الاجماع ، ورضا كلّ من أهل الحلّ والعقد ، فلمّا بطل بما ذكرناه مذهب أهل السنّة القائلين بالاختيار ، ثبت حقّيّة مذهب الاماميّة وامامة أئمّتهم الاثني عشر ؛ لأنّ الموجود في هذا الزمان من المعدودين من الشيعة فرقتان : الزيديّة ، والاسماعيليّة . فأمّا بطلان مذهب الزيديّة ، فظاهر ؛ فانّهم افترقوا ثلاث فرق : السليمانيّة ، والصالحيّة ، وهما قائلان بامامة الشيخين لرضاء علي بهما ، وما ذكرناه في ابطال امامتهما يبطل مذهب هاتين الفرقتين . وأمّا الجاروديّة وهي الفرقة الثالثة ، فتبرّؤا من الثلاثة وطعنوا عليهم ، وحكموا
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 1 : 71 .