الصادق عليهما السّلام في بعض أيّامه ، فرأيت وجهه كأنّه شقّة قمر ، وما رآه أحد الّا هابه .
قال : فسألته عن بعض ما أردت ، وعنده جماعة من طلبة العلم ، فبينا نحن كذلك إذ سمع صراخا في حجرة نسائه ، فنهض فقال : لا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم ، وقال لنا : مكانكم .
فمكث هنيهة ثمّ عاد إلى مجلسه وهو أربد اللون ، فقلت : جعلت فداك دخلت وكان وجهك كأنّه شقّة قمر ، ثمّ عدت وأنت أربد اللون ، فهل الّا خير ؟ .
فقال : انّي كنت نهيت الجواري أن يصعدن فوق ، فصعدن ، فانذرن بدخولي ، فبادرت احداهنّ بالنزول ومعها ابن لي ، فتسلسل من الدرج ، فسقط الصبيّ من يدها فمات ، أما أنّه ليس بي وفاة الصبيّ ، وما بي الّا ذعر الجارية حين سقط الصبيّ من يدها .
ثمّ دعا خادما ، فقال له : اعلم هذه الجارية أنّها حرّة ، ولتعط ثمنها ، وأعطها ألفا وتسعمائة درهم ، قال : فقلت له : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » .
وله عليه السّلام سبع بنات وعدّة أولاد بين معقّب وغير معقّب . أمّا أولاده الغير المعقّبين فهم : المحسن ، ويحيى ، والحسن ، وجعفر ، والعبّاس ، وعبد اللّه الأفطح .
وأعقب عليه السّلام من خمسة أولاده : الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، ومحمّد المأمون ، وإسماعيل الأعرج ، وعلي العريضي ، وإسحاق المؤتمن .
الإمام موسى الكاظم عليه السّلام
وأمّا الإمام أبو إبراهيم - أو أبو الحسن - موسى الكاظم عليه السّلام العبد الصالح ، فكان موصوفا بالجود والافضال ، عابدا موصوفا بالعبادة الكثيرة ، وحليما .
فأمّا جوده ، فانّه كان يبلغه عن الرجل خلّة ، فيبعث اليه بصرّة فيها ألف دينار .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 24 عن كتاب مناقب آل أبي طالب .