رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء ، ومثله الزوجة والام .
وأما التي أخر ، ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان ، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن الا ما بقي ، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدأ بما قدم الله وأعطي حقه كاملا ، فان بقي شيء كان لما أخر « 1 » .
ومنها : ما ذكروه في الكتاب المذكور أنه رفع اليه عليه السلام أن شريحا القاضي قد مضى في امرأة ماتت وخلفت زوجا وابني عم ، أحدهما أخ لائم ، وقد أعطي الزوج النصف ، وأعطي الباقي لا بن عمها الذي هو أخوها لا مها وحرم الآخر .
فأحضره عليه السلام وقال : ما أمر بلغني عن قضائك في القضية المرأة المتوفاة ؟ قال :
يا أمير المؤمنين قضيت بكتاب الله ، وأجريت ابن العم لكونه أخا من أم مجرى أخوين أحدهما من أب والآخر من أم .
فأنكر عليه علي عليه السلام وقال : أفي كتاب الله تعالى أن الباقي بعد الزوج لا بن العم الذي هو أخ من أم ؟ قال : لا ، قال : فقد قال الله تعالى
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
فجعل للزوج النصف ، وأعطى الأخ من الامّ السدس ، ثمّ قسّم الباقي بين ابني العمّ ، فحصل لابن العمّ الذي هو أخ من الامّ الثلث ، وابن العمّ الذي ليس بأخ السدس وللزوج نصفا ، فتكمّلت الفريضة ، وردّ قضاء الشيخ واستدركه « 2 » .
قلت : انّ هذه القسمة في هذه المسائل وقسمة الفرائض أوردها الشيخ كمال الدين بن طلحة وغيره من علماء الجمهور ، وليست مذهبا لأمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ولكنّه لشرفه ومحلّه من العلم ومكانه من الدين والفضل والجلالة والإحاطة بالشريعة المطهّرة والسنّة النبويّة المقدّسة ، يحبّ أهل كلّ طائفة أن ينسبوا اليه دقائق
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 79 - 80 ح 3 .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 134 - 135 عنه .