فقال : ومن المولى يا بنيّ ؟ قال : هو هذا علي ، قال : وانّ عليّا وليّي ، قال : فارجع إلى روضتك .
ثمّ عدل إلى قبر امّه ، فصنع به كما صنع عند قبر أبيه ، وإذا بالقبر قد انشقّ ، فإذا هي تقول : أشهد أن لا اله الّا اللّه ، وأنّك نبيّ اللّه ورسوله ، فقال لها : من وليّك يا امّاه ؟ فقالت : من المولى يا بنيّ ؟ فقال : هو هذا علي بن أبي طالب ، فقالت : وانّ عليّا وليّي ، فقال : ارجعي إلى حفرتك وروضتك .
فكذّبوه ولبّبوه ، وقالوا : يا رسول اللّه كذّب عليك ، فقال : وما كان من ذلك ؟
قالوا : انّ جندب حكى عنك كيت وكيت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : ما أظلّت الخضراء وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ « 1 » .
وبالجملة فما تعلّقت به هذه الفرقة مع مراغمتها للاجماع ومصادمتها للأدلّة القاطعة والبراهين القاهرة في غاية السقوط .
المقام الخامس في ابطال شبهة الفرقة الرابعة
ممّا يبطل ما ذكروه ما هو المعلوم ضرورة من حال سلمان رضى اللّه عنه من كونه من خاصّة خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأحد الأركان الأربعة ، وامتناعه عن بيعة أبي بكر ممّا لا سبيل إلى انكاره .
وانكاره على من تقدّم على أمير المؤمنين عليه السّلام مشهور ، وقوله بالفارسيّة « دانى وندانى ، كردى ونكردى ، دانى چه كردى ، حق از صاحب حق بردى » « 2 »
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 176 - 177 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 99 .