مشاركتهم له في استحقاق الطاعة الكلّيّة ، والرئاسة المطلقة الالهيّة « 1 » ، والسياسة الدينيّة والدنيويّة ، كما لا يخفى .
وقد ذكر أبو بكر النقّاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه : قوله تعالى
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
الآية ، قال أبو بكر : جاءت الأخبار بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخذ بيد الحسن عليه السّلام ، وحمل الحسين عليه السّلام على صدره - ويقال : بيده الأخرى - وعلي عليه السّلام معه ، وفاطمة عليها السّلام من ورائهم .
فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين عليهما السّلام من بين جميع أبناء أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه واله وأبناء امّته ، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من بين بنات النبيّ وبنات أهل بيته وبنات امّته ، وحصلت هذه الفضيلة لأمير المؤمنين علي عليه السّلام من بين أقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومن بين أهل بيته وامّته ، بأن جعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كنفسه يقول : أنفسنا وأنفسكم .
جرير ، عن الأعمش ، قال : كانت المباهلة ليلة احدى وعشرين من ذي الحجّة ، وكان تزويج فاطمة عليها السّلام يوم خمسة وعشرين من ذي الحجّة ، وكان يوم غدير خمّ يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة « 2 » انتهى كلامه .
فائدة جليلة :
هذه الأخبار المستفيضة الناطقة بأنّ المراد بالأبناء في الآية الكريمة الحسن والحسين عليهما السّلام تدلّ دلالة قاطعة على أنّهما عليهما السّلام ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتنادي بذلك ، والأخبار العاضدة لذلك لا تحصى كثرة :
هامش
( 1 ) في « س » : البهيّة .
( 2 ) الطرائف ص 43 - 44 عن تفسير شفاء الصدور للنقّاش .