وتفاسيرهم وأصحّتهم ، ولم ينكره أحد منهم ولا من غيرهم من الفرق والطوائف .
قال نور الدين ابن الصبّاغ في الفصول المهمة ما نصّه : آية المباهلة هي قوله تعالى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
« 1 » .
وكان سبب نزول هذه الآية أنّه لمّا قدم وفد نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير لابسين الحلل ، متختّمين بخواتيم الذهب ، يقول من رآهم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله : ما رأينا قبلهم وفدا مثلهم .
وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم ، وهم : العاقب واسمه عبد المسيح ، كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم ، لا يصدرون الّا عن رأيه . والسيّد وهو الأيهم ، وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم .
هامش
ومنها : أنّه أوّل يوم ظهرت فيه امارات العذاب بالمنكرين لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
ومنها : أنّه أوّل يوم أشرقت شمسه بنور التصديق للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وتفريق أعدائه .
ومنها : أنّه أوّل يوم أظهر اللّه تعالى فيه تخصيص أهل البيت عليهم السّلام لعلوّ مقامهم .
ومنها : أنّه كشف اللّه تعالى لعباده أنّ الحسنين عليهما السّلام مع صغر سنّهما أفضل من أكابر الصحابة المجاهدين بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
ومنها : أنّه ظهر فيه أنّ عليّا عليه السّلام نفس النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأنّ فاطمة عليها السّلام أرجح من نساء الأمّة ، وأنّ كلّ من تأخّر عن مقام المباهلة دونهم عليهم السّلام .
ومنها : أنّ يوم المباهلة أبلغ في تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه واله من التحدّي بالقرآن ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله لمّا تحدّاهم به قالوا :لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذاويوم المباهلة ما أقدموا على دعوى الجحود للعجز عن مباهلته وظهور حجّته . وقد نبّه على ذلك السيّد الجليل رضي الدين ابن طاووس في كتاب الاقبال « منه » .
( 1 ) آل عمران : 59 - 61 .