من عاداه « 1 » .
أقول : هذا من الأحاديث المشهورة « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله « من كنت مولاه فعليّ مولاه » من الأخبار المستفيضة التي لم ينفرد أحد بايرادها دون أحد ، بل أوردوها أصحاب الأصحّة جميعهم بطرق متعدّدة ومتون متقاربة حتّى نزلت منزلة المتواتر الذي لا يتداخله الريب ، ولا يتطرّق اليه اللبس ، بل هو من أعلى مراتبه عند التحقيق ، كما يشهد به الاستقراء والتتبّع لمسانيد الخصوم وأصحّتهم « 3 » .
روى أحمد بن حنبل ، وهو من عمدة محدّثي القوم وأحد أئمّتهم في مسنده ، وموفّق الخوارزمي « 4 » في مناقبه ، عن ابن عبّاس ، عن بريدة الأسلمي ، قال : غزوت مع علي عليه السّلام إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فقدمت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فذكرت عليّا عليه السّلام فنقصته ، فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد تغيّر ، وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم « 5 » ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعليّ
هامش
( 1 ) رواه عن الطبراني ابن المغازلي في المناقب ص 26 - 27 برقم : 38 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 5 : 26 - 27 ط دار الفكر ، وأيضا في كتابه أخبار أصفهان 1 : 107 ط ليدن .
( 2 ) روى حديث المناشدة بهذا السند والمتن جماعة من أعلام السنّة ، منهم الحافظ النسائي في الخصائص ص 22 ط مصر ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 : 211 ط القاهرة ، والحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 108 ط القاهرة ، وابن حجر في الكاف الشاف 26 : 29 ط مصر وغيرهم .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك إلى كتاب احقاق الحقّ ج 2 : 426 - 465 وج 3 : 322 - 327 وج 6 : 225 - 304 وج 16 : 559 - 587 وج 21 : 1 - 93 .
( 4 ) هو الشيخ الصدوق المعظّم أخطب خطباء خوازم موفّق بن أحمد المكّي تلميذ الامام الزمخشري ، وأستاذ العلّامة المطرّزي ، وبطريقنا إلى الشيخ الجليل أسعد بن عبد القاهر نروي كتب هذا الشيخ ومصنّفاته « منه » .
( 5 ) تقديم المقدّمة الأولى ، وهو قوله « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ينادي على أنّ المراد بالأولى الأولى بالتصرّف المطلق ، كما يأتي بيانه في حديث الغدير « منه » .