وزير المقتدر باللّه ، وذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف وستّين سنة « 1 » انتهى .
أقول : وأنا قد وجدتها في موضعين آخرين قبل زمان الرضيّ ، وهما كتابا العلل « 2 » ومعاني الأخبار « 3 » للشيخ الصدوق رئيس المحدّثين محمّد بن علي بن بابويه القمّي بسند معنعن . وبالجملة فهذه الخطبة ممّا يقطع بكونه من كلامه عليه السّلام .
ومن جملة شكاياته قوله عليه السّلام : وا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة « 4 » .
ومنها : قوله عليه السّلام في النهج : لنا حقّ ان أعطيناه ، والّا ركبنا اعجاز الإبل وان طال السرى « 5 » والاعجاز جمع عجز ، واعجاز الإبل مؤخّرها . والسرى سير الليل .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 252 - 253 .
( 2 ) علل الشرائع ص 150 - 151 ط النجف .
( 3 ) معاني الأخبار ص 360 - 362 وفيه تفسير للخطبة فراجع .
( 4 ) نهج البلاغة ص 502 رقم الحديث : 190 .
( 5 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 3 : 185 ) : ومنه حديث علي « لنا حقّ ان نعطه نأخذه ، وان نمنعه نركب أعجاز الإبل وان طال السرى » الركوب على أعجاز الإبل شاقّ ، أي : ان منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة صابرين عليها وان طال الأمد .
وقيل : ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن حقّه الذي كان يراه له وتقدّم غيره عليه ، وأنّه يصبر على ذلك وان طال أمده ، أي : ان قدّمنا للإمامة تقدّمنا ، وان اخّرنا صبرنا على الأثرة وان طالت الأيّام .
وقيل : يجوز أن يريد وان نمنعه نبذل الجهد في طلبه ، فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل ، ولا يبالي باحتمال طول السرى . والأوّلان الوجه ؛ لأنّه سلّم وصبر على التأخّر ولم يقاتل ، وانّما قاتل بعد انعقاد الإمامة له .
أقول : تأمّل أيّدك اللّه في كلام هؤلاء العوام الذين هم أضلّ من الأنعام ، كيف أظهروا فضائح أئمّتهم ونقلوا هذه الشكايات عنه عليه السّلام واعترفوا بها ، وصرّحوا بأنّه عليه السّلام جعل الإمامة حقّه ، فالعجب منهم كلّ العجب ، فما هم في ذلك الّا كالباحث عن حتفه بظلفه « منه » .