وعن الحافظ ابن مردويه ، عن داود بن أبي عوف ، قال : حدّثني معاوية بن ثعلبة الليثي ، قال : ألا احدّثك بحديث لم يختلط ؟ قلت : بلى ، قال : مرض أبو ذرّ ، فأوصى إلى علي عليه السّلام ، فقال بعض من يعوده : لو أوصيت إلى عمر كان أجمل لوصيّتك من علي ، قال : واللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقّا حقّا أمير المؤمنين ، واللّه انّه للربيع الذي يسكن اليه ، ولو قد فارقكم لأنكرتم الناس وأنكرتم الأرض قال : قلت : يا أبا ذرّ ! انّا لنعلم أنّ أحبّهم إلى النبيّ أحبّهم إليك ، قال : أجل ، قلت :
قل لنا فأيّهم أحبّ إليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقّه ، يعني علي بن أبي طالب « 1 » .
وعن أبي ذرّ من طريق أخرى من كتاب المناقب ، قال معاوية بن ثعلبة : مرض أبو ذرّ مرضا شديدا حتّى أشرف على الموت ، فأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقيل له : لو أوصيت إلى عمر بن الخطّاب كان أجمل لوصيّتك من علي ، فقال أبو ذرّ :
أوصيت واللّه إلى أمير المؤمنين حقّا حقّا وانّه لولي « 2 » الأرض الذي يسكن اليه « 3 » « 4 »
قال السيّد العلّامة رضي الدين قدّس سرّه : وممّا نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن
هامش
( 1 ) اليقين ص 15 - 16 ، الباب الثاني عشر .
( 2 ) في المصدر : لربي .
( 3 ) اليقين ص 16 ، الباب الثالث عشر .
( 4 ) وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أنّه لمّا نزلإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُبعد انصرافه عليه أفضل الصلاة والسلام من غزاة حنين ، جعل يكثر سبحان اللّه أستغفر اللّه ، ثمّ قال : يا علي أنّه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح ودخل الناس في الدين اللّه أفواجا ، وانّه ليس أحد أحقّ منك بمقامي لقدمك في الاسلام ، وقربك منّي ، وصهرك وعقدك سيّدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من أبي طالب عندي حين نزل القرآن « منه » .