[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي هدانا عند تفرّق الأهواء للتمسّك بالثقلين : كتاب اللّه ، والعترة الطاهرة ، وألهمنا عند تشعّب « 1 » المذاهب والآراء التشبّث « 2 » بالعروة الوثقى والحجّة الظاهرة ، وغرس في حدائق قلوبنا غرائس ألطافه ، فما زالت حجّتنا دامغة للعقائد البائرة ، مدحضة للمذاهب الحائرة ، وغذّانا في عالم ألست بربّكم « 3 » بأغذية محبّة أهل البيت ، وخلقنا من فاضل طينتهم الفاخرة .
والصلاة على محمّد ذي المعاجز الباهرة ، والبراهين القاهرة ، والمعالم العامرة ، والأعراق الطاهرة ، والأخلاق الزاهرة ، وآله النجوم السائرة ، والأفلاك الدائرة .
أمّا بعد : فيقول الفقير إلى اللطف السبحاني ، المعتصم بالامداد الربّاني أبو الحسن سليمان بن عبد اللّه البحراني « 4 » : إنّ اللّه سبحانه وله الحمد هداني إلى الصراط المستقيم ، وسلك بي المنهاج القويم ، والسبيل المقيم ، ووفّقني عند اختلاف الأهواء واضطراب الآراء للتمسّك بأهل بيت نبيّه الطاهرين ، وأيّدني بعناياته الربّانيّة ، فلم
هامش
( 1 ) التشعّب : التفرّق .
( 2 ) التشبّث : التعلّق .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » .الأعراف : 172 .
( 4 ) في الصحاح ( 2 : 585 ) : البحرين بلد ، والنسبة اليه بحرانيّ . وقال الأزهري : انّما ثنّوا البحرين ، لأنّ في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر ، بينها وبين البحر الأخضر الأعظم عشرة فراسخ ، وقدّرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، ولا يغيض ماؤها ، وهو راكد زعاق ، وهذه النواحي كلّها بلاد العرب ، وهي وراء البصرة تتّصل بأطراف الحجاز ، وهي على ساحل البحر المتّصل باليمن والهند ، بالقرب من جزيرة قيس بن عميرة .
كذا في تاريخ ابن خلّكان ( 2 : 150 ) وفيه نظر لا يخفى على المتتبّع « منه » .