راجحا على ايمان البالغ ؟ .
في غاية السقوط ونهاية الفساد .
أمّا أوّلا ، فلأنّ تفسير عدم الشرك باللّه طرفة عين بالاسلام قبل البلوغ غير صحيح ، بل هو خطأ صريح ؛ لأنّ تفسير الشيء يجب أن يكون بما يساويه في الصدق ، وهاهنا ليس كذلك ، لوجود كلّ منهما دون الآخر في من أسلم حين البلوغ ولم يشرك ومن أسلم قبله وأشرك .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الخاصّة هنا هو المجموع المركّب من كونه أوّل من أسلم ، وأنّه لم يشرك باللّه طرفة عين ، وأطفال المسلمين لا يصدق عليهم ذلك ، كما توهّمه أعمى القلب وأكمه البصر ، بل المجموع مختصّ به لا يشركه فيه غيره ، فانّ خديجة وان كانت أوّل من أسلم من النساء ، الّا أنّ الخاصّة الثانية ليست حاصلة فيها .
وأمّا ثالثا ، فلأنّا لو سلّمنا حصول ذلك في من طرأ عليه الاسلام من الأطفال ، فلا يخرج عن أن يكون من خصائصه بالنسبة إلى الملاعين الثلاثة المتلصّصين .
وأمّا رابعا ، فلأنّ الحكم بعد الشرك طرفة عين على جميع آحاد الأطفال حكم غير صحيح ان أريد به نفس الأمر ، وان أريد الظاهر لم يقدح في الاختصاص ؛ لأنّ المراد أنّه عليه السّلام لم يشرك أصلا طرفة عين باعتبار الواقع ونفس الأمر ، كما تواترت به الأخبار ، لا باعتبار الظاهر كما فهمه ، فأورد ما أورده بوهمه الفاسد وفهمه الكاسد ، وانّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم وان أطعتموهم انّكم لخاسرون .
وأمّا خامسا ، فلأنّ الشرك والارتداد يمكن على كلّ من لم يكن معصوما ، فكيف يدّعى حصول تلك الخاصّة في جميع آحاد أطفال المسلمين ، قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين .
وأمّا سادسا ، فلأنّه يلزم على اعتقاده الفاسد أن يكون نفسه كافرا ؛ لأنّه قرّر في كتابه أنّ من ادّعى علم الغيب ، فهو كافر ، وانّ علم الغيب مخصوص باللّه تعالى
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٢٠٠