وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » .
ومن تأمّل هذه القصّة بعين البصيرة لم يخالجه الشكّ ولم يعترضه الريب فيما حقّقناه ، ولم ينزل عليه السّلام بالناس على غير ماء ولا كلاء وقت الهاجرة ويصعد على منبر من الرحال الّا لأمر جليل القدر عظيم الشأن ، وهو نصبه للإمامة لا مجرّد اظهار محبّته ونصرته .
وأمّا خامسا ، فلأنّ ما رووه في تلك الحالة من نزول قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
وقوله عليه السّلام : الحمد للّه على تمام النعمة وكمال الدين ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعلي ، كما رواه ابن المغازلي في كتابه ، وأبو القاسم الحسكاني في شواهده ، وأبو بكر بن مردويه الحافظ في مناقبه ، ورواه أصحابنا عن أئمّتنا عليهم السّلام يشهد بإرادة الإمامة والنصّ على الخلافة ، كما لا يخفى على المتأمّل المنصف .
وكذا ما رواه أبو الحسن الواحدي في كتابه أسباب النزول ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبو إسحاق الثعلبي ، عن ابن عبّاس ، والعيّاشي عن ابن عبّاس ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، من نزول هذه الآية
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
في علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم غدير خمّ ، وأمره صلّى اللّه عليه واله بنصبه له « 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 ) قال السيّد المرتضى رحمه اللّه في الشافي ( 2 : 261 ) : أمّا الدلالة على صحّة خبر الغدير ، فما يطالب بها الّا متعنّت لظهوره وانتشاره ، وحصول العلم لكلّ من سمع الاخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه الّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه واله الظاهرة المشهورة ، وأحواله المعروفة ، وحجّة الوداع نفسها ؛ لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .
وبعد فانّ الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به ، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتّصلة ، وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف ، نقلا بغير اسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة .