ونسي سفيان واحدة « 1 » .
قلت : لعلّ التي نسيها سفيان هي نزول آية المباهلة في شأنه وابنيه وزوجته ، يدلّ على ذلك الحديث الثالث والعشرون « 2 » الذي سنذكره ان شاء اللّه تعالى منقولا عن صحيحي مسلم والترمذي ، والرجل المذكور في هذا الحديث هو معاوية ، بدلالة التصريح به في الخبر المشار اليه ، واللّه أعلم .
وروى طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ باسناده إلى أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله دعا الناس إلى غدير خمّ ، أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ ، وذلك يوم الخميس ، ثمّ دعا الناس إلى علي ، فأخذ بضبعه فرفعها « 3 » ، حتّى نظر الناس إلى بياض ابط رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 4 » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : اللّه أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعلي ، ثمّ قال : اللهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فقال حسّان بن ثابت : يا رسول اللّه أتأذن لي أن أقول أبياتا من الشعر ؟ قال :
قل ، فقال حسّان : يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والأبيات هذه :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ واسمع بالنبيّ مناديا
بأنّي مولاكم نعم ونبيّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
هامش
( 1 ) الطرائف ص 151 عن مسند أحمد بن حنبل ، واحقاق الحقّ 4 : 462 .
( 2 ) بل الرابع والعشرون .
( 3 ) في الطرائف : بضبعيه فرفعهما .
( 4 ) المائدة : 3 .