إذا كسيت ، وتدعى إذا دعيت ، وتحيى إذا حييت « 1 » .
وأورد هذا الخبر أيضا الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمّة « 2 » .
وقد استفاضت الأخبار بأنّه عليه السّلام حامل لواء الحمد يوم القيامة ، وقد أورده المخالفون في كتبهم ومصنّفاتهم « 3 » .
قال بعض أصحاب الكمال : الظاهر أنّ من أراد أن يستظلّ بظلال رأفته صلّى اللّه عليه واله وشفاعته ، وحاول السلامة عن حرّ غضب اللّه جلّ شأنه وسخطه ، والاستظلال بظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه ، لم يتيسّر له ما يحاوله ، ويستتمّ له ما يريده الّا بمتابعة حامل لوائه عليه السّلام وقابل رشحات ولائه .
ولا يخفى أنّ لكلّ متبوع لواء يعرف به ، قدوة حقّ كان أو أسوة باطل ؛ لأنّ اللواء الصوري هي الراية العظيمة يرفع لرئيس الجيش . وأمّا اللواء المعنوي ، فهي المرتبة الكلّيّة لجميع المراتب من الكمال ، ولا مقام من مقامات عباد اللّه الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد دونه منتهى سائر المقامات .
ولمّا كان سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة ، أعطاه اللّه لواء الحمد ؛ ليأوي إلى لوائه الأوّلون والآخرون ، واليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه واله « آدم ومن دونه تحت لوائي » وعلي صلوات اللّه عليه هو حامل ذلك اللواء ؛ إذ لم يطق أحد من أصحابه وقرابته صلّى اللّه عليه واله حمل أسرار تلك المرتبة السنيّة الرفيعة ؛ لأنّه عليه السّلام أقرب الناس صورة ومعنى اليه صلّى اللّه عليه واله ، وأكمل النفوس القدسيّة بعد الكامل المطلق .
وأمّا غيره من الصحابة والأرقاب ، فأكثرهم عاطل من حلية القرب المعنوي ، مقصور على الصوري ، وبين الحالين بون بعيد . وما أحسن ما قال بعض شعراء
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 140 برقم : 159 مع اختلاف يسير .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 294 - 295 .
( 3 ) راجع احقاق الحقّ 4 : 264 - 271 ، و 6 : 560 - 562 ، و 7 : 378 وغيرها .