ورضي اللّه عن امّ المؤمنين امّ سلمة ، فقد أدّت الأمانة في مقالها ، وقدّمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا وانتقالها وستجني رحمها اللّه ورضي عنها ثمرة أعمالها « 1 » . انتهى كلامه زيد اكرامه .
وأنا أقول : الظاهر أنّ هذه القصّة هي التي حكاها طراز المحدّثين أحمد بن موسى بن مردويه ، وأنّ هذا العبد هو المولى الذي ربّاها ، وقد تضمّن حديث ابن مردويه أنّه تاب توبة نصوحا ، وأنّه كان يقول : اللهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر علي ، فانّ وليّي وليّ علي وعدوّي عدوّ علي .
وهذه - كما ترى - توبة صادقة صحيحة ، ومحبّة خالصة صريحة ، فما ذكره الفاضل الأربلي غير وارد عليه ، ودعاؤه عليه غير متوجّه اليه ، واللّه العالم بالحقائق .
درّة ثمينة :
قوله عليه السّلام في هذا الحديث « إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ؟ فقال : بالصبر » الظاهر أنّه كناية عمّا جرى عليه وعلى أهل بيته وزوجته فاطمة عليها السّلام من الأمور الفضيعة من أوّل الطواغيت الثلاثة ، ومن تابعه من السفهاء .
من كفّ يده عن الخلافة والإمامة ، واكراهه على البيعة للجبت ، وغصب فاطمة عليها السّلام ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومنعها فدكا والعوالي ، وضربها بالسوط ، وعزمهم « 2 » على احراق بيتها صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبنيها ، وغيرها من الأمور المنكرة الفضيعة والأخوال الشنيعة .
وقوله عليه السّلام الثانية مثل ذلك ، وأمره له صلّى اللّه عليه واله بالصبر ، هو كناية عمّا جرى عليه
هامش
( 1 ) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 1 : 400 - 401 ط سنة 1381 ه ق .
( 2 ) والصحيح : واحراقهم بيتها .