اللّه تعالى ألف سنة بين الركن والمقام ولقى اللّه مبغضا لهذا أكبّه « 1 » اللّه في النار « 2 » .
وقد رواه الخطيب في كتاب المناقب ، وفيه زيادة : ودمه من دمي وهو علي ، اسمعي واشهدي ، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي ، فاسمعي واشهدي ، هو واللّه محيي سنّتي ، اسمعي واشهدي ، لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ، ولقى اللّه مبغضا لعلي أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم « 3 » .
وأخرجه صاحب « 4 » الوسيلة في المجلّد الخامس في فضل الصحابة ، عن علقمة بن عبد اللّه ، كما رواه الخطيب بأدنى تغاير ، الّا أنّ فيه : وهو يبغض عليّا وعترته .
وبالجملة فالأخبار متواترة ناطقة باثبات الوصيّة والخلافة له عليه السّلام ، وقد ذكرنا منها نحوا من ثلاثمائة حديث في رسالتنا الموسومة بغاية الطالب في اثبات الوصيّة لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وسنذكر ان شاء اللّه تعالى في الأحاديث الآتية ما فيه كفاية .
والعجب من مخالفينا أنّهم يروون هذه الأخبار المستفيضة الدالّة على كونه صلّى اللّه عليه واله قد وصّى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجعله وصيّه وقاضي عداته وخليفته ، في كتبهم وأصحّتهم ومسانيدهم وسيرهم وتواريخهم ، ثمّ ينكرون ما نقلوه ، ويعدلون عمّا صحّحوه ، ويقولون : انّه صلّى اللّه عليه واله مات ولم يوص إلى أحد ، وينسبون اليه خلاف ما توجبه العقول عليه ، ونقيض ما أمر به وندب اليه .
وما أحسن ما قاله بعض « 5 » علمائنا في هذا المقام في معرض التشنيع على هؤلاء العوام المنتظمين في سلك الأنعام ، حيث قال ما نصّه : وانّي لأستطرف من الأربعة
هامش
( 1 ) كبّه : قلبه وصرعه كأكبّه . القاموس .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 91 - 92 عن كتاب الآل لابن خالويه .
( 3 ) كشف الغمّة 1 : 92 عن المناقب .
( 4 ) هو عمر بن محمّد المعروف بالملّا « منه » .
( 5 ) هو العالم العابد الزاهد السيّد ابن طاووس .