تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فلمّا ساروا قدر ثلاثة أميال من المدينة ، قال لهم تمليخا : يا إخوتاه ، قد ذهب عنّا ملك الدنيا ، وزال عنا أمره فانزلوا عن خيولكم ، وامشوا على أرجلكم لعلّ اللّه يجعل من أمركم فرجا ومخرجا ، فنزلوا عن خيولهم ، ومشوا على أرجلهم سبع فراسخ ، حتّى صارت أرجلهم تقطر دما ؛ لأنّهم لا يعتادون المشي على أرجلهم ، فاستقبلهم رجل راع ، فقالوا : أيّها الراعي أو عندك شربة ماء أو لبن ؟ قال : عندي ما تحبّون ولكنّي أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أراكم إلّا هاربين فأخبروني بقصّتكم ، فقالوا : يا هذا : إنّا دخلنا في دين لا يحلّ لنا الكذب ، أفينجينا الصدق ؟ قال : نعم ، فأخبروه بقصّتهم ، فانكبّ الراعي على أرجلهم يقبّلها ويقول ، قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، فقفوا اليّ هاهنا حتّى أردّ الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم ، فوقفوا له حتّى ردّها ، وأقبل يسعى ، فتبعه كلب له . فوثب اليهودي قائما ، وقال : يا علي إن كنت عالما ، فأخبرنا ما كان لون الكلب واسمه ؟ فقال : يا أخا اليهود ، حدّثني حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الكلب كان أبلق بسواد ، وكان اسمه قطمير . قال : فلمّا نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم : إنّا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه ، فألحّوا عليه طردا بالحجارة ، فلمّا نظر إليهم الكلب وقد ألحّوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطّى وقال بلسان طلق ذلق : يا قوم لم تطردونني وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، دعوني أحرسكم من عدوّكم ، وأتقرّب بذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فتركوه ومضوا ، فصعد بهم الراعي جبلا ، وانحطّ بهم أعلى كهف . فوثب اليهودي ، وقال : يا علي ما اسم ذلك الجبل ؟ وما اسم الكهف ؟ قال أمير المؤمنين : يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس ، واسم الكهف الوصيد ، وقيل : خيرم . قال : وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة ، وعين غزيرة ، فأكلوا من الثمار ، وشربوا