الرافضة ، وما هو إلّا حبّ آل محمّد عليهم السّلام وبغض من عاداهم ، وما فيه من المنقصة شيء .
وما أحسن ما ذكره الثعلبي « 1 » باسناده ، قال : أنشدني أحمد بن إبراهيم الجرجاني ، قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه :
إن كان حبّي خمسة * زكت بهم فرائضي
وبغض من عاداهم * رفضا فإنّي رافضي
وأحسن منه ما نقل عن الشافعي « 2 » ، حيث يقول :
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان إنّي رافضي « 3 » « 4 »
ويظهر من هذه النقول كلّها أنّ مذهب الرفض كان قديما شايعا بين الأمّة ، وكان عامّة العامّة يعيّرون الخاصّة به في أعصار أئمّتنا أيضا ، بل كانوا يكفّرونهم به ، كما
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري المعروف بالثعلبي ، توفّي سنة ( 427 ) ه .
( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع القرشي أحد الأئمّة الأربعة للعامّة ، وتوفّي سنة ( 204 ) .
( 3 ) الفصول المهمّة ص 22 للشيخ ابن الصبّاغ المتوفّى سنة ( 855 ) .
( 4 ) ما نقل عن منصور الفقيه وعن الشافعي من تفسير الرفض هو الصحيح الذي لا ريب فيه ، والشيعة الإمامية روافض بهذا المعنى ، فإنّهم يحبّون آل محمّد ، ويبغضون من عاداهم كائنا من كان ، وهذا ممّا أمر اللّه به ورسوله ، كما نطق به الكتاب والسنّة الواردة في الطريقين ، وستأتي إن شاء اللّه العزيز « منه » .