الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » في من نزلت فينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم .
قال : فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة عليها السّلام بفاحشة ما كنت صانعا ؟
قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين .
قال : كنت إذا من الكافرين .
قال : ولم ؟
قال : لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ، ثمّ قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه وأخذت منها فدك ، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : البينة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه .
قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم ، فقالوا : صدق واللّه علي ، ورجع علي عليه السّلام إلى منزله .
قال : فدخلت فاطمة عليها السّلام المسجد وطافت بقبر أبيها ، وهي تبكي وتقول :
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها « 2 » * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب « 3 »
قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 4 » * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب « 5 »
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
وكنت بدرا منيرا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) الوابل : المطر العظيم القطر « منه » .
( 3 ) وتغب من الغباوة وهي الخفاء والستر « منه » .
( 4 ) الهنبثة : الأمر الشديد والاختلاط في القول « منه » .
( 5 ) الخطب : الشأن ، والأمر صغيرا كان أو عظيما « منه » .