وفي تهذيب الأحكام : عن علي بن الحسين عليهما السّلام يقول وذكر الشهداء ، قال : فقال بعضنا في المبطون ، وقال بعضنا في الذي يأكله السبع ، وقال بعضنا غير ذلك ممّا يذكر في الشهادة ، فقال إنسان : ما كنت أرى أنّ الشهيد « 1 » إلّا من قتل في سبيل اللّه .
فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : إنّ الشهداء إذن لقليل ، ثمّ قرأ هذه الآية :
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ثمّ قال : هذه لنا ولشيعتنا « 2 » .
وفي محاسن البرقي : بإسناده عن زيد بن أرقم ، عن الحسين بن علي عليهما السّلام ، قال :
ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد ، قال : قلت : جعلت فداك أنّى يكون ذلك وعامّتهم يموتون على فرشهم ؟ فقال : أما تتلو كتاب اللّه في الحديد
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال : فكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وقال : لو كان الشهداء كما يقولون كان الشهداء قليلا « 3 » .
وفيه : عن أبان بن تغلب ، قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون
هامش
- جادل واللّه مع قائم آل محمّد . وفي بعضها : كمن جالد . والأظهر ما ذكرناه « منه » .
( 1 ) المشهور أنّ الشهيد من قتل بين يدي نبي أو إمام معصوم ، أو قتل في جهاد سائغ . قيل :
إنّما سمّي بذلك ؛ لأنّ ملائكة الرحمة تشهده ، فهو شهيد بمعنى مشهود . وقيل : لأنّ اللّه وملائكته شهود له في الجنّة . وقيل : لأنّه ممّن استشهد يوم القيامة مع النبي في الأمم الخالية . وقيل : لأنّه لم يمت كأنّه شاهد أي : حاضر . أو القيامة بشهادة الحقّ في اللّه حتّى قتل ، أو لأنّه يشهد ما أعدّ اللّه له من الكرامة وغيره لا يشهدها إلى يوم القيامة ، فهو فعيل بمعنى فاعل « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 167 ، بحار الأنوار 64 : 53 ، تفسير نور الثقلين 5 : 244 ح 76 .
( 3 ) بحار الأنوار 64 : 53 ، المحاسن ص 163 - 164 ح 115 .