رسول ربّ العالمين ، فأقول لهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فاتّبعناه وأطعناه ، وأمّا الأصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ونصرناه ، حتّى أهريقت فيهم دماؤنا ، فأقول لهم : ردّوا إلى الجنّة رواء مرويين مبيضّة وجوهكم .
ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » .
وهذا الحديث وإن كان بعض رواته في طريق القمّي - طاب ثراه - من الضعفاء ، إلّا أنّ قصيدة السيّد ونظمه مضمونه تدلّ على غاية شهرته ، واستفاضته في زمانه وفي سائر الأزمنة ؛ لأنّ قصيدته هذه قد عرضت على الكاظم عليه السّلام فلم ينكرها ، بل طلب له الرحمة والمغفرة ، ولمّا وصل العارض في عرضه إلى قوله « ووجهه كالشمس إذ تطلع » بكى عليه السّلام وأهل بيته « 2 » .
ورؤية الرضا عليه السّلام جدّه صلّى اللّه عليه واله في المنام ، وأمره له بأن يسلّم على السيّد الشاعر ، ثمّ أمره له بحفظ هذه القصيدة وتعليمها للشيعة ، وأمرهم بحفظها والمداومة عليها ، وضمانه - صلوات اللّه عليه - لهم بذلك الجنّة والمغفرة ، مشهورة وفي كتب الأصحاب مسطورة .
فيحصل بذلك العلم ، ولا أقلّ من حصول الظنّ القوي المتآخم له ، بصدور الخبر عن سيّد البشر ، بحيث لا يقدح فيه ضعف سنده ، لتحقّق القرائن الدالّة على صحّة إسناده إليه صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 109 - 110 .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 570 برقم : 505 .