وحزني إلى اللّه ، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون .
ثمّ إنّي وإن كنت في تلك الأحوال مبتلى بالضرب والحبس وغصب الأموال ، إلّا أنّ اللّه تعالى بمنّه وطوله تفضّل عليّ بحفظ العرض والحياة والإيمان ، وبقاء بعض الأهل والأولاد والاخوان ، ونزر من الأقارب والخلّان .
وكنت قد حمدت اللّه ربّي في خلال تلك الأحيان ، راجيا من اللّه سهولة المخرج ، متمسّكا بذيل الصبر ، فإنّ الصبر مفتاح الفرج ، محتسبا من اللّه الأجر ، مفوّضا إليه كلّ أمر .
لكن لمّا تعسّرت في أصل البلد إقامتي لكثرة الشدائد والدواهي ، ترحّلت إلى بعض القرى - يعني به خواتون آباد التي هي على فرسخين من أصبهان - في جمع من إخواني في الدين ، وخلّاني المتّقين ، خلّد اللّه ظلالهم ، وكثّر أمثالهم .
ولمّا كانت تلك القرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان ، اطمأنّ فيها قلبي بعض الاطمئنان ، فحمدت اللّه سبحانه ثانيا ، وأقمت فيها متوكّلا عليه ، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه ، إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا .
ثمّ قال : وقال الفاضل الآقا هادي في ذيل ما نقله عن بعض التواريخ المعتمدة من أنّ الأسعار غلت بمصر سنة ( 465 ) وكثر الموت ، وبلغ الغلاء إلى أن امرأة تقوّم عليها رغيف بألف دينار ، وسبب ذلك أنّها باعت عروضا لها قيمتها ألف ألف دينار بثلاثمائة دينار ، واشترت عشرين رطلا حنطة ، فنهبت من ظهر الحمّال ، ونهبت هي أيضا مع الناس ، فأصابها ممّا خبزته رغيفا واحدا .
وأقول : إنّ من حضر وقعة أصفهان من مخاذلة أفغان ، ومحاصرة هذا العام ، وهو سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف ، وشاهد ما جرى في ثمانية أشهر من شدّة
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى ) — صفحة 16
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٦