[ مقدّمة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه خالق السّموات والأرضين ، وموجد الأوّلين والآخرين ، والصّلاة والسّلام على أشرف السفراء المقرّبين ، ومقدام الأنبياء والمرسلين سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجمعين ، الذين هم مشاكي الهداية للبريّة أجمعين ، وبنارس الأنوار في حوالك الظّلمات والبهم .
وبعد : لا يخفى على من
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
أنّ من أجل العلوم وأنبلها ها هو علم النّسب الشريف ، وقد جدّ علماء الإسلام وأساطين الحديث والتّاريخ في تأليف المآت والألوف في هذا العلم المنيف .
وبالجملة إنّ مقام هذا الفنّ من أسنى المقامات وأعلاها ، فمن ثمّ جادت أقلام فطاحل الفضل حول هذا الموضوع ، فترشحت من تلك الأقلام أسفار وزبر كثيرة وكتب ورسائل وفيرة .
وقد الّفنا قبل سنين كتابا في طبقات النّسابين في زها مجلّدات من القرن الأوّل إلا زماننا هذا ، أي : القرن الخامس عشر ، فلا تسئل أيّها القارئ الكريم ما أتعبنا في جمعه وترصيفه .
ولكن من الأسف أنّ علماء هذا الفنّ الجليل قد نفدوا وذهبوا إلى رحمة اللّه تعالى ، وكنت مّمن أدركت أواخر علماء النّسب ، واستفدت من قدسي أنفاسهم فيا أسفا على فقدان أعلام النّسب ورجالاته .
وأرجو من علماء العصر أن يربّوا ويجدّوا في تربية الشّبان النشطاء ، حتى يهتمّوا في جمع المشجّرات وتكثير المبسوطات .
وأنا مع إعتوار الأسقام ، وإحتفاف المكاره والآلام بحيث صرت من حلساء الفراش ، وسكّان المبيت ، وفّقني ربّي الكريم بنشر عدّة من معاجم هذا العلم هي من المدارك الاوّلية في النسب ، ككتاب المجدي لابن الصّوفي من أعلام القرن